فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان اللّه! ألا أنبهتني أول ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها، حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت فآذنتك، وأيم الله لولا إني خشيت أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها، وقد روى هذه القصة أيضا أبو داود من طريق ابن المبارك، وذكرها البخاري معلقا مختصرا.
قوله: أهب صاحبه بتشديد الباء، أي: أيقظه.
وربيئة القوم: هو كالئهم، وعينهم، وسمي بذلك، لأنه يكون عاليا على شرف من الأرض، وهو براء مفتوحة، وباء موحدة مكسورة وياء مثناة تحت، وهمزة.
745 -وعن سهيل بن أبي صالح [1] ، قال: لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد قال:"من ينتدب يسد هذه الثغرة، الليلة؟"أو كما قال، قال: فقام رجل من الأنصارثم من بني زريق، يقال له: ذكوان بن عبد قيس أبو السبع [2] ، فقال: أنا، فقال:"من أنت؟"قال: أنا ذكوان، قال:"اجلس"، ثم عاد فقالها: فقام ذكوان، فقال: أنا، فقال:"من أنت"؟ قال: ابن عبد قيس، قال:"اجلس"، ثم عاد فقالها: فقام ذكوان، فقال: أنا، فقال:"من أنت؟"قال: أنا أبو السبع، فقال:"كونوا مكان كذا وكذا"، فقال ذكوان: يا رسول الله! ما هو إلا أنا، ولم نأمن أن يكون للمشركين عين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن ينظر إلى رجل يطأ خضرة الجنة بقدميه، فلينظر إلى هذا، فانطلق ذكوان إلى أهله فودعهن، فأخذن نساؤه بثيابه، وقلن: يا أبا السبع! تدعنا، وتذهب؟ فاستل ثوبه منهن، حتى إذا جاوزهن، أقبل عليهن، فقال: موعدكن يوم القيامة، ثم قتل رضي الله عنه. رواه ابن المبارك هكذا معضلا، من طريق عاصم بن عمر العمري [3] ، عن سهيل."
(1) سهيل بن أبي صالح ذكوان، السمان، أبو زيد المدني، صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونا وتعليقا، من السادسة، مات في خلافة المنصور، ع. التقريب: ص 139.
(2) ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، الأنصاري، الزرقي، وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا. انظر الاستيعاب على هامش الإصابة: 2/ 1 8 4 - 83 4.
(3) عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبو عمر المدني، ضعيف، من السابعة، وهو أخو عبيد اللّه العمري، ت ق. التقريب: ص 159.