والقوة عليه، ويحمده إذ أقامه فيه، وحببه إليه دون غيره من أنواع اللعب المذموم، واللّه الموفق لا رب غيره، ولا بأس في الرمي بالانبساط مع الإخوان والضحك، بل يستحب ذلك لأن فيه ما يزيد في النشاط، ويحبب. هذه العبادة ما لم يبلغ البسط الحد المكروه.
قال بلال بن سعد: لقد أدركت أقوامًا يشتدون بين الأغراض ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا جنهم الليل كانوا رهبانا، رواه ابن عساكر وغيره.
قال المؤلف: وبلال هذا كان منهم كان أحد علماء التابعين وعبادهم وله كل يوم وليلة ألف ركعة رحمه اللّه.
قال الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية في كتاب الفروسية المحمدية: قال شيخنا ابن تيمية:
828 -وقد روي أن قوما، كانوا يتناضلون، فقيل: يا رسول اللّه قد حضرت الصلاة، فقال:"هم في صلاة، فشبه رمي النشاب [1] بالصلاة، وكفى بذلك فضلا، انتهى [2] ."
وقال أبو عبد اللّه الحليمي في شعب الإيمان: ومما يدلك على رفعة قدر الرمي أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع لأحد بين أبويه في فعل من الفعال ولا في أمر من الأمور إلا لسعد بن مالك في رميه يوم أحد، فإنه:
829 -قال له:"ارم فداك أبي وأمي"، انتهى.
وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه.
830 -وروى الطبراني بإسناده، عن محمد بن الحنفية، قال: رأيت أبا عمرو الأنصاري رضي اللّه عنه -وكان بدريا عقبيا أحديا - وهو صائم يتلوى من العطش وهو يقول لغلامه: ويحك ترسني، فترسه الغلام حتى نزع بسهم نزعا ضعيفا حتى رس بثلاثة أسهم، ثم قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رمى بسهم في سبيل اللّه قصر أو بلغ كان له نورًا يوم القيامة) ، فقتل قبل غروب الشمس رضي اللّه عنه.
وذكر ابن الذهبي الحافظ في التذهيب، عن أبي عبد اللّه الجوزجاني رفيق السيد الجليل إبراهيم بن أدهم [3] رحمه اللّه، قال: غزا إبراهيم في البحر، فقدم أصحابنا فأخبروني أنه اختلف في الليلة التي توفي فيها إلى الخلاء خمسا
(1) النشاب: النبل، أي: السهام، واحدته نشابة. انظر: لسان العرب: 2/ 254.
(2) الفروسية: ص 17.
829 -المنهاج في شعب الإيمان: 2/ 496.
-... والحديث متفق عليه من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه. انظر: فتح الباري: رقم 2905، كتاب الجهاد، باب المجن: 6/ 93 - 4 9، ورقم 4058، 4059، كتاب المغازي: 7/ 358؛ ورقم 6184، كتاب الأدب، باب قول الرجل: فداك أبي وأمي: 10/ 568.
-... ومسلم: رقم 2411، 2412، فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه: 4/ 1874.
830 -تقدم تخريجه برقم: 558، وأن سنده ضعيف.
(3) ابراهيم بن أدهم بن منصور العجلي، وفيل: التميمي، أبو اسحق البلخي، الزاهد، صدوق، من الثامنة، مات سنة اثنتين وستين، بخ ت. تقريب التهذيب: ص 18.