ووقفت إذ جبن المشجع وقفة الرجل المناجز
وكذاك إني لم أزل متسرعا قبل الهزاهز [1]
إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز
فقام علي رضي اللّه عنه، فقال: أنا له يا رسول اللّه، فقال:"إنه عمرو"، فقال: وإن كان عمرا، فأذن له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فمشى إليه علي وهو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة والصدق منجي كل فائز
إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب فقال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك، فإني أكره أن أهريق دمك، فقال له علي: لكني واللّه لا أكره أن أهريق دمك، فغضب ونزل، فسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي رضي اللّه عنه مغضبا واستقبله علي بدرقته، فضربه عمرو في الدرقة، فَقَدَّها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجه، فضربه علي رضي اللّه عنه على حبل عاتقه فسقط، وثار العجاج، وسمع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - التكبير، فعرف أن عليا رضي اللّه عنه قد قتله.
وذكر ابن سعد، أن عمروًا كان إذ ذاك ابن تسعين سنة.
963 -وعن يحيى بن يحيى الغساني، عن الرجلين من قومه اللذين دخلا دمشق قبل حصارها، قالا: بينا نحن فيها إذ سمعنا التكبير حول المدينة، فذكر الحديث.
قال: فنشب أصحاب خالد بن الوليد القتال، ودنا رجل منهم في يده اليمنى السيف، وفي اليسرى الدرقة فنادى بالبراز، فقالوا لنا: ما يقول: قلنا: يدعو إلى المبارزة، فأنزلوا جيشا كالبعير مستلئما في سلاحه، فتدانا فضربه المسلم فقتله، ثم نادى بالبراز فأنزلوا إليه صاحب بندهم [2] ، أجلسوه على باب ودلوه، فتدانا، فضربه المسلم فقتله، ثم نادى بالبراز فقالوا: قل للشيطان يبارزك.
وعن رجل من أهل دمشق من أهل الجهاد، عن المنهال بن بنان، أن المهدي، قال لطازاذ الرومي: أخبرني ببعض ما رأيت فقال: كنت يوما أسير على شاطئ نهر لا ينقطع إلا من موضع فيه معروف، فإذا أنا برجل قائم يصلي، فخفف صلاته لما رآني، فقلت له: كأنك أضللت أصحابك، فإن أحببت أرشدتك لطريق تقبل منه إليهم
(1) الهزاهز: بمعنى الحرب، انتهى. نظام الغريب: ص 105، وهزهز الشيء، كهزة، والهزهزة: تحريك الرأس، والهزهزة، تحريك البلايا والحروب للناس. لسان العرب: 7/ 292.
(2) البند: العلم الكبير، انتهى. النهاية: 1/ 157.