وجماعة: المراد بهم الأنبياء الذين كانوا قريباً من عصره عليه وعليهم الصلاة والسلام لأنه عليه السلام لم يكن معه وقت مكافحته قومه وبراءته منهم أتباع مؤمنون كافحوهم معه وتبرءوا منهم ، فقد روى أنه قال لسارة حين رحل إلى الشام مهاجراً من بلد نمروذ: ما على الأرض من يعبد الله تعالى غيري وغيرك ، وأنت تعلم أنه لا يلزم وجود الاتباع المؤمنين في أول وقت المكافحة بل اللازم وجودهم ولو بعد ، ولا شك في أنهم وجدوا بعد فليحمل من معه عليهم ، ويكون التبري المحكي في قوله تعالى: {إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مّنْكُمْ} الخ وقت وجودهم ، {وَإِذْ} قيل: ظرف لخبر {كَانَ} والعامل الجار والمجرور أو المتعلق ، أو لكان نفسها على ما مر ، أو بدل من {أُسْوَةٌ} {وبرآء} جمع بريء كظريف وظرفاء.
وقرأ الجحدري {إِنَّنِى بَرَاء} كظراف جمع ظريف أيضاً ، وقرأ أبو جعفر {بَرَاء} بضم الباء كتؤام وظؤار ، وهو اسم جمع الواحد بريء وتوام وظئر ، وقال الزمخشري: إن ذلك على إبدال الضم من الكسر كرخال بضم الراء جمع رخل ، وتعقب بأنه ضم أصلي ، والصيغة من أوزان أسماء الجموع ، وليس ذلك جمع تكسير فتكون الضمة بدلاً من الكسرة ؛ ورويت هذه القراءة عن عيسى ، قال أبو حاتم: زعموا أنه عيسى الهمداني وعنه {بَرَاء} على فعال كالذي في قوله تعالى:
{إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ} في الزخرف ، وهو مصدر على فعال يوصف به المفرد وغيره ، وتأكيد الجملة لمزيد الاعتناء بشأنها ، أو لأن قومهم المشركين مستبعدون ذلك شاكون فيه حيث يحسبون أنفسهم على شيء وكأنهم استشعروا ذلك منهم فقالوا لهم: {أَنَاْ بَرَاء مّنكُمْ} .