شبحٌ مكفهرٌّ حزينْ
تركت قدماه على كل فجرٍ أثرْ
كلّ فجرٍ تقضّى هنا بالأسى والحنينْ )) [1]
تنتمي القصيدة إلى وزن (المتدارك) / (فاعلن) ، ونواة المتدارك تتألف من سبب خفيف (فا) ، ووتد مجموع (علن) إن النبر يقع على الوتد المجموع، ومن أجل أن تستوعب الشاعرة التجربة الاغترابية المكانية، فقد لجأت -طبعًا من دون وعي مسبق- إلى قافية مقيدة (ساكنة) من دون استثناء أي شطر. فضلًا عن ذلك فقد استعملت أصوات المدّ بشكل مكثّف، الأمر الذي أدى إلى مدّ الأصوات على مساحة زمنية أطول، ولا شك في أن سبعة وثلاثين صوتًا ممدودًا وردت في المقطع لها -شئنا أم أبينا- دورٌ كبير في إضاءة الدلالة المعنوية والشعورية يساعدها في ذلك صوت الرويّ الساكن. إن قراءة واحدة لهذا النص تثير في المتلقيّ الحالة السكونية المهيمنة على الشاعرة، ومثل تلك الحالة هي المسؤولة عن تطبيع هذا الاطار الخارجي ليكون منسجمًا مع الضيق والسكون اللذين يلفّان التجربة حيث الخوف من أرضٍ لم تألفْها الشاعرة، ومن شأن ذلك توليد إيقاع قادر على الانسجام مع الصورة الشعرية والانفعال الشعري. ولعلّي لا أبالغ إذا قلت إنّ الشاعرة استطاعت أن تنسجم مع تجربتها والوزن من خلال إيراد (ضرب) لم يعرفه المتدارك، إذ أن للمتدارك عروضَيْن: الأولى فاعلنْ أو فعلنْ وضربها مثلها [2] غير أنّ الشاعرة استعملت ضربًا لا يجيء في المتدارك. وحين استعيد بعض المصطلحات العروضية من بحور أخرى، لقلت أنها استعملت علّة (التذييل) وهي (( زيادة حرف ساكن على ما آخره وتد مجموع ) ). [3]
إن الإضافة الايقاعية الجديدة، من شأنها إطالة زمن أصوات المدّ التي هيمنتْ على النص، وهذا ما يشير إليه الاحصاء الذي قمنا به: فقد تشكّلت القصيدة من (62) شطرًا، توزعت أضربها على النحو الآتي:
فاعلان = 52
فاعلن = 10
والفرق بين العددين شاسع.
وحين نعاود النص سنجد أنه يتشكل على وفق الجدول الآتي:
(1) ديوانها: شظايا ورماد، 124:2 - 125.
(2) ينظر: ميزان الذهب، أحمد الهاشمي. 96.
(3) نفسه: 14.