فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 170

الفظيع )) التي مرت نازك بها مابين (1948 - 1955) [1] تشير إلى ذروة تأزمها النفسي، ربما بسبب ما شهدته على المستويين الذاتي الخاص، والإنساني العام من عذابات لم يتداركْها الخالق بلطفه كما كانت تتوقع أو تتمنى. ولذلك لم يكن متاحًا لها -بإزاء ما تشهده من استفحال الشر واستشراء الخراب- إلا الشك، ولذلك فهي تتساءل:

ماذا وراء الحياة ماذا؟ ... أي غموضٍ وأيُّ سرِّ؟

وفيم جئنا؟ وكيف نمضي؟ ... يازورقي بل لايّ بحرِ؟ [2]

وقد ألهمها الشك الاهتداء إلى ما أسمته بالقدر الذي ترى أنه هو الذي يقود الإنسان إلى المصير المجهول. تقول في ذلك:

نحن أسرى يقودنا القدر الأعمى ... إلى ليل عالمٍ مجهول

ليس منا من يستطيع فكاكا ... ليس منا غيرُ الأسيرِ الذليلِ [3]

إنها غربة الإنسان الذي يتقاذفه الإحباط، فيفقد ثقته بماورثه من يقين، ويستسلم لقناعات هي وليدة اليأس ولكنها في الوقت نفسه رئةٌ يتنفس من خلالها وسط جو خانق وإن كانت رئة غير طبيعية.

ولم يسلم عبد الوهاب البياتي من الغربة الاجتماعية التي ربما كانت بسبب تأثر الشاعر بموضوعات (( الرومانسية الشعرية ) ) [4] التي كانت تدورحول الحب، والغربة، والحزن، والليل. فقد كان يؤمن بالليل مثل نازك، يقول:

آمنتُ بالليل الذي لا ينتهي ... ودفنتُ في جنح الظلام صباحي

وحطمتُ أقداحي على شفة الهوى ... ولقد حطمتُ على الظما أقداحي [5]

ويبدو أن اغترابه الاجتماعي وليد التعالي على الآخرين، فقد ميز نفسه عمن أسماهم (( بالقطيع ) )، فحبّه أصيل وأنفه شامخ، وسخاؤه على العشاق معروف،

(1) ينظر: لمحات من سيرة حياتي وثقافتي، نازك الملائكة، أوراق مطبوعة على الآلة الكاتبة، ص 19.

(2) ديوانها، عاشقة الليل 1/ 562.

(3) ديوانها، مأساة الحياة وأغنية الإنسان 1/ 57.

(4) ينظر: النفخ في الرماد، د. عبد الواحد لؤلؤة، ص 16.

(5) ديوانه، ملائكة وشياطين، 1/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت