(( تحبيّنني أنتِ؟ هل تخجلين ) ) [1]
ولنلاحظ في النص الرغبة الحسية (الإبط، مرفأ الثغر) إلى جانب الحب الروحي (تحبينني أنت؟) . وقد يستبد به الجنس -ذلك الذي لم ينله بالمتعة المتبادلة- من خلال الخيال المتشظي من نار المدفأة فيرتسم أمامه الجسد العاري بكل إغراءاته، يقول في قصيدة سفر أيوب:
تدحرجَ: عُرِّي النهدان، بأن الجيدُ والساقُ
تدحرجَ لي علي الجنبِ
تدحرجَ ثم صكَّ أضالعي، وتُثار أعراقُ
ويطفر للجبين دم، ويعروني
داور منه تصطك النواجذُ، خوفَ بحّارِ
يُطلّ فيبصر التيّار يزفرُ مثل تنيِّنِ [2]
إن الشاعر وهو يستعيد الرغبة في امتلاك جسد امرأة تبادله الحب، فإنه بذلك يعبر عن الوجه الآخر لاغترابه العاطفي، إنه الاغتراب الحسي بالتعبير الدقيق، والتصريح به على نية الاشتهاء يعني ممارسته خياليًا، أي تخفيف ضغطه من على جسد السياب الضعيف وبالتالي استرداد، طاقة بدنية لمواصلة الحياة، ولولاها، لولا هذه الممارسة الخيالية لما استمرت حياة الشاعر في ظل مرضه هذه السنين على الرغم من قصرها.
بات من القول المعاد أن نازك الملائكة خاضت خلال دراستها الجامعية تجربةحب صادقة عاشتها وتلبستها كليًا، وظلت تعبر عنها بعد تخرجها زمنًا ليس بالقصير. [3]
وينبئنا النص الشعري أنها فجعت بهذا الحب فجيعة بالغة، أضافتْ إلى اغترابها الاجتماعي عناصر جديدة من الخوف، والقلق، والزهد، الأمر الذي أدخلها في اغتراب مزدوج. فقد كانت تخوض من خلال الحب تجربة سمّو خاصة تليق بشاعرة (( إلهية الروح ) )وإن كانت في حقيقتها (( حفنة ماء وطين ) ). [4] ولقد خاب
(1) ديوانه، منزل الأقنان 1/ 244، وقد كتبت القصيدة ببيروت في 3/ 7/1962.
(2) نفسه، 1/ 263 - 464. وقد كتبت بلندن في 31/ 02/1962. وينظر كذلك: قصائده: في انتظار رسالة، وكيف لم أحببك، وسلوى، ديوانه شناشيل ابنة الجلبي، 1/ 611، 666، 678. على التوالي.
(3) ينظر: نازك الملائكة دراسة ومختارات، د. عبد الرضا علي، ص 59.
(4) ينظر: ديوانها عاشقة الليل، 1/ 651.