وأنا أقتحم التاريخ من باب لبابِ [1]
لا خلاف في أن الشاعر يحس بوطأة الاغتراب المكاني، وربما الروحي ولكنه يحاول أن يتحامل على تلك الوطأة من خلال الإصرار على السعي في سبيل غايته، ولذلك فقد خلّف عواطفه في دمشق إحدى محطات حياته الجديدة متخذًا من بلاد الغرب والغربة مقرًا لدعوته، يقول الشاعر:
مائدتي موحشةٌ ومقعدي جليدْ
يادمية تجهل ما تريدْ
أنا إذا استيقظ فيك الشوقُ
إنسانٌ من الجليدْ
عواطفي تركتها هناك
في دمشق [2]
لقد أصبحت المدن والأقاليم التي يرتادها الشاعر جزءًا من حياته الجديدة ولهذا فإن ما كتبه من شعر هناك لم يكن بكائيًا، وربما اختفى أي أثر اغترابي من بعض نصوصه التي يفترض أنها تعكس شكواه من الغربة، فقول الشاعر:
إلهي أعدني
إلى وطني عندليبْ
على جنح غيمهْ
على ضوء نجمةْ
أعدني فلّهْ
ترف لي صدر نبع وتلّهْ [3]
لا ينطوي على أي هاجس اغترابي كما يرى الباحث وكذلك قوله:
ماذا تقولين إذا عدنا إلى الوطنْ
ولم نجد هناك من يعرفنا
أيا عصفورةَ الشجنْ [4]
(1) ديوانه، أشعار فيا لمنفى، 1/ 390.
(2) ديوانه، كلمات لا تموت 1/ 570.
(3) ديوانه: كلمات لا تموت 1/ 570.
(4) ديوانه، أشعار في المنفى 1/ 400.