فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 170

في ليالي الموت والخلق، وفي الأعماقِ

أعماق المدينةْ

لم تزل كالهرة السوداء، كالأم الحزينةْ

تلد الأحياء، في صمتٍ، وأعماقُ المدينةْ

تبصق الموتى، على الأرصفةِ الغُبْرِ السخينةْ [1]

ويتجسد الموقف السياسي في كون المدينة إحدى ضحايا السلطة القائمة، ولذلك اتسم موقف الشاعر بالتعاطف مع المدينة ضد (( النار ) )التي التهمت الأخضر واليابس فيها، ضد الحاكم الذي أشعل المدينة بمن فيها وما فيها، يقول الشاعر:

ومرت السنونْ

لكنني أفقت يا أميرتي

من غمرة الجنونْ

ولم أعدْ أجتاز في رأد الضحى

طريقَنا الواغل في مجاهل الظنونْ

فالنار في مدينتي امتدت إلى حدائق الليموْن [2]

وبسبب ذلك يعلن الشاعر إدانته لمن استباح مدينته، واعتدى على حرماتها، فهي الآن غريبة مثله، تقاسي من العسف، وتعاني من السأم، والخوف، يقول:

مدينتي استباحها الغجرْ

مدينتي أهلكها الضجرْ

مدينتي، القمرْ

يخاف من بيوتها المنفوخة البطونْ

يخاف من عيونْ

حاكِمها الشرّير [3]

ولكن البياتي لم يُعدم الموقف القاسي على المدينة حين تكون رمزًا للقهر السياسي والموت، ففي قصيدته (( خيبت مين ) )يتحدث على لسان جندي فرنسي عن باريس (( حيث البغايا الشقر، والعتمات، والمتسولون، وضريح ميرابو وروسبير

(1) ديوانه: يوميات سياسي محترف، 1/ 428.

(2) ديوانه، أشعار في المنفى، 1/ 410 - 411.

(3) ديوانه، المجد للأطفال والزيتون، 1/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت