فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 170

والفكر المهان تحت النعال )) [1] إذ يخاطب زوجته:

وأنا وأضواء الحرائق، والجنودْ

وحصون (( لاووس ) )المنيعة، واللظى والثائرون

بحرابهم، أبدأ، برشاشاتهم، يتقدمون

(( الموت للمستعمرين ) )! [2]

أما في المرحلة الثانية فقد تطور موقف الشاعر باتجاه الرفض لا سيما في قصائد القناع والسير الشخصية. ويبدو أن موقف الرفض هذا وليد يأس الشاعر من وثوب المدينة على حاكمها، فاستدار نحو التراث العربي والإسلامي والعالمي يختار منها شخصياته النموذجية من ثوار، وعشاق، ومتمردين فقراء، ولان معظم هؤلاء حاربوا مدنَهم، أو حاربتهم مدنُهم فإن التزام البياتي، موضوعيًا وفنيًا، لهذا الاشكال التاريخي أمر مفروغ منه.

في قصيدة موت المتنبي، يفتتح البياتي مقطعها الأول بالدعوة على المدينة:

لتحترق نوافذ المدينةْ

ولتذبل الحروف والأوراقْ [3]

وإذا كانت (( المدينة ) )هنا مبهمة وعامة، فالشاعر في نصوص أخرى يسميها: فهي بابل، ومرة نراه يتحسر عليها لأنها تحت قبة الليل، يقول الشاعر:

تموز لن يعود للحياهْ

فآهِ ثم آهْ

بابل تحت قبة الليل، للازاد ولا معادْ [4]

ومرة نسمعه ينسبها إلى الشر:

بابل يا مدينة الأشرار [5] .

لأن الحمل الذي كان ينتظره، كان كاذبًا فخلاص الوطن لم يزل بعيدًا، فلم يبق إلا انتظار (( الفارس المجهول ) )لكي (( يبذر ) )في بطنها بذرة الحمل الحقيقي. إن رفض الشاعر المدينة في هذه المرحلة، هو رفض للواقع السياسي، الذي اتسّم بالتأزم، بل التفجّر، والتردّي حيث هزيمة الخامس من حزيران، ولذلك يتصاعد

(1) ينظر: ديوانه، أباريق مهمشة، 1/ 176 - 177.

(2) ديوانه، أباريق مهمشة 1/ 179.

(3) ديوانه، النار والكلمات، 1/ 710.

(4) ديوانه، الذي يأتي ولا يأتي، 2/ 237.

(5) ديوانه، الموت في الحياة، ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت