فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 170

حسن إسماعيل، وبالإنسان المتمرد في شعر الياس أبي شبكة. [1] وتوج هذا النهج الاغترابي بتمثل الفكر الوجودي (( كما كان يحدث مع كامو وعلى استيعاب فلسفي لمفهوم اليأس واللزوجة والزمن والحرية في إطارها الفلسفي ) ). [2] وهكذا يدخل مرحلة من الضياع واليأس، فينزع نحو الموت طلبًا للهدوء، ويفقد إحساسه بالحياة، لأن (( التمرد بالرغم من انتصاره على العالم يظل بلا أمل، إذ أنه قد ولد من رؤية للموت المطلق، على حد تعبير دويلية. [3] يقول الشاعر:

يا طيوف الغناء مرّي سريعًا

قد خبرتُ الحياة في كل دورِ

فعرفتُ الهدوء في الموت يحيا [4] وكلما اشتدت غربته الروحية، تلاشى يقينه، وتعملّق شكّه، يقول الشاعر:

رباه إنّ الشك يقتلني بدون ترحّم [5]

والشك بداية الانشطار الذاتي، فها هو ذا يتمزق، وينشطر إلى ذاتين: أنا وأنت. يقول:

يرن ... يرن ... يرن ... يرن

-من أنت؟

-أنا أنت

-لقد أخطأت

وتموت على كفّي السّماعة [6]

وينفصم عن ذاته، وهو إذ يتساءل هل (( نحن اثنان أم جيل أم جيلان ) ) [7] فإنما يحاول أن يتجاوز اختناقه، ويعلو على اغترابه. وعلى الرغم من أن (( التمزق معطى حضاري عند الأديب ... يتحول عبر الحساسية الفنية معينًا خصبًا يغذي أدبه بنَفَسٍ وجودي ) ) [8] فإنه سيتحول (( إلى حالة ازدواج في الكيان النفسي بفضل ضغوط خارجية أو تناقضات داخلية، فهو إذن حالة نفسية انعكاسية تنبع من

(1) نفسه، ص 105 - 106.

(2) نفسه، ص 106.

(3) كامود والتمرد، ص 19.

(4) ديوانه، .. ؟ .. الطين، 112.

(5) .ديوانه، .. ؟ .. الطين، 133

(6) ديوانه رحلة الحروف الصفر، ص 13

(7) ينظر: نفسه، ص 15.

(8) البعد النفسي بين التمزق والصراع في ديوانه (أبو القاسم الشابي) ، عبد السلام المسدى، م. الطليعة الأدبية، ع 2، 1980، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت