فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 170

به إلى مستوى تجربته الشاعر: الإنسانية والشعرية على حد سواء. وقد ضمن السياب شعره -غير الألفاظ المتداولة- الكثير من الأغاني إذ وجد فيها ما يستعين به على أداء معنى لا تحتمله البدائل. وإذا كان الشاعر"يستخدم الفلكلور كعنصر أساسي من عناصر بناء قصائده مما يعطي لهذه القصائد طعمًا خاصًا ورائحة شعبية" [1] فالأمر يصدق على التراث، يقول الشاعر في قصيدة"أم البروم":

رأيت قوافل الأحياء ترحل عن مغانيها

تطاردها، وراء الليل، أشباح الفوانيس

سمعت نشيجَ باكيها

وصرخةَ طفلها، وثغاء صادٍ من مواشيها

وفي وهج الظهيرة صارخًا"يا حاديَ العيسِ"

على ألمٍ مغنّيها [2]

إنّ"يا حادي العيس"مقطع من قصيدة تُغنّى مقامًا يقول مطلعها:

لما أنا خوا قبيل الصبح عيسهُمُ

وحمّلوها وسارت بالهوى الإبل

أما المقطع المذكور في قصيدة السياب فهو إشارة إلى البيت:

يا حاديَ العيس مهلًا كي أودِّعهم

يا حاديَ العيس في ترحالك الأجلُ

لأنّ رحيل الأموات وقد هُدمت قبورهم يشبه رحيل الأحباب، وحين وقف العاشق يودع أحبابه وقد سار بهم الحادي فقد وقف السياب -في عز الظهيرة- يودع الأموات وهم عنده أحياء وكأنما تصور نفسه واحدًا من هؤلاء الموتى وقد هدم قبره، وذُرّت بقايا جسده في الهواء دون اعتراض من أحد أو أسىً من آخر.

واستعملت نازك من الألفاظ المحكية (غنوة) و (حلوة) ، وملاحن [3] .

ويرى الدكتور أحمد مطلوب أن استعمالها تلك الألفاظ كان تأثرًا بشعر محمود حسن اسماعيل وعلي محمود طه وإبراهيم ناجي [4] ولكن نازك الملائكة

(1) أدباء معاصرون، رجاء النقاش، 231

(2) ديوانه المعبد الغريق 1/ 130

(3) يقول الدكتور إبراهيم السامرائي"وفصيح العربية لا يثبت هذا ولكنه استعمال جديد طرأ في شعر السياب والحيدري وغيرهم من شعراء هذا الجيل"ينظر: لغة الشعر بين جبلين، 172.

(4) نازك الملائكة، دراسات في الشعر والشاعرة، لغة نازك الملائكة، ص 618

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت