تستمر في استعمال لفظتي (غنوة) و (حلوة) في ديوانها (يغير الوانه البحر) .
تقول في قصيدة (الماء والبارود) :
وسبع مرّاتٍ سعتْ باكيةً بين الصفا والمروهْ
تحمل فوق خدها وردة حزن حلوةْ
ودمعها وحزنها على شفاه الريح
تنهيدة وغنوةْ [1]
لا يرى الباحث أن الشاعرة موفقة في استعمال اللفظين: (غنوة) و (حلوة) ، لأن الأم -وهي هاجر زوجة سيدنا إبراهيم، التي تسعى بين الصفا والمروة خائفة على طفلها الظامئ لا تحمل وردة حزن حلوة، ثم كيف تكون وردة الحزن حلوة؟! أما لفظة"غنوة"فهي الأخرى لم تقع الموقع الفني المناسب لأنّ السياق العام مشحون بالرعب والفزع والترقب فأين كل ذلك ممّا توحي به (الغنوة) خلافًا لمشاعر الأم هاجر وأيضًا خلافًا لمشاعر الشاعرة التي يفترض أنها تعيش أجواء المأساة، وتستدعي ظروفها! ويبدو أن الشاعرة اضطرت لاستخدام المفردتين المذكورتين استجابة لدواعي القافية ليس إلا.
وتوافر شعر البياتي على الكثير من اللمسات الشعبية، فالبياتي"أحد الشعراء المبكرين الذين كرسوا لغة الواقع والحياة الأدبية الجديدة في الشعر واصلّوها في عملهم الإبداعي": [2] "
يا عندليب الموتِ
يا مخالب الظهيرةْ
مدّي إلى بئر حياتي المظلم الضفيرةْ
ولملمي الآنية الكسيرةْ
ودثرّيني فأنا"بردانُ في الظهيرةْ" [3]
لفظة (بردان) ذات نكهة شعبية وضعها الشاغر في موقعها المناسب من السياق الشعري بتأثير جملة"دثريني"التي سبقتها، وكذلك بما تثيره شبه الجملة (في الظهيرة) من أجواء الصيف الحارة. ولعل تكرار صوت"الراء"في كامل
(1) ديوانها، يغير الوانه البحر، ص 39
(2) دير الملاك، د. محسن اطيمش، 192 - 193.
(3) ديوانه، النار والكلمات، 1/ 690