فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1640

وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة .

2729 وقد عورض هذا بما روى طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الطلاق على عهد رسول الله وأي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم ، رواه أحمد ومسلم ، وقد قال بظاهر هذا طائفة قليلة من العلماء ، وهو اختيار أبي العباس ، وحمله بعض التابعين على ما قبل الدخول .

2730 وقد جاء ذلك مصرحًا به في رواية أبي داود ، وتأوله بعضهم على صورة تكرير اللفظ ، بأن يقول: أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق . فيلزمه واحدة مع التوكيد ، وثلاث مع عدمه ، ففي زمن النبي وأبي بكر رضي الله عنه لصدقهم صدقوا في إرادت التوكيد ، ولما رأى عمر رضي الله عنه أحوال الناس قد تغيرت ألزمهم الثلاث ، وأحمد رحمه الله أشار إلى ضعف رواية طاووس هذه ، فقال: كان أصحاب ابن عباس رووا عنه خلاف ما قاله طاووس ، وكذلك أشار البيهقي ، قال: هذا الحديث مما اختلف فيه البخاري ومسلم ، وتركه البخاري ، قال: وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس رضي الله عنه قال ابن المنذر: وغير جائز أن يظن بابن عباس أنه علم شيئًا عن رسول الله ثم يفتي بخلافه ، وقال الشافعي: يشبه والله أعلم أن يكون ابن عباس رضي الله عته قد علم أن كان شيئًا فنسخ ، وبالجملة تنقيح هذه المسألة ، والكلام على هذه التأويلات ، يحتاج إلى بسط أزيد من هذا ، ولا يليق بمختصرنا ، والله أعلم .

قال: وإذا طلق واحدة وهو ينوي ثلاثًا فهي واحدة .

ش: إذا طلق واحدة فله حالتان ( إحداهما ) : أن يقول: أنت طالق . فهذا إن أطلق وقعت واحدة بلا ريب ، وإن نوى ثلاثًا فيه روايتان ( إحداهما ) : وهي اختيار القاضي ، وقال إن عليها الأصحاب ، واختيار أصحابه أيضًا الشريف وأبي الخطاب في خلافيهما ، وابن عقيل في التذكرة ، والشيرازي لا تطلق إلا واحدة ، لأن لفظه لا يتضمن عددًا ، وإنما هو إخبار في الحقيقة عن صفة هي عليها ، فهو كقوله: قائمة وقاعدة . فإذا نوى به الثلاث فقد نوى ما لا يتضمنه اللفظ ، ولا يقتضيه ، فيلغى ( والرواية الثانية ) : تطلق ثلاثًا ، ولعلها أظهر ، لأنه قوله: أنت طالق . تقديره الطلاق أو طلاقًا ، ولو صرح بذلك ونوى الثلاث طلقت ثلاثًا ، فكذلك إذا لم يصرح به ، إذا لمقدر كالملفوظ به ، ثم لو لم يقدر بشيء فالصفة التي وصفها به ، وهي: أنت طالق . تتضمن المصدر وزيادة ، ولا ريب أن المصدر يصح تفسيره بالقليل والكثير ، فكذلك: أنت طالق . ولهذا لو صرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت