فهرس الكتاب
( الولاء ) بفتح الواو ممدودًا ولاء العتق ، ومعناه إذا أعتق نسمة صار لها عصبة في جميع أحكام التعصيب ، عند عدم العصبة من النسب ، في الميراث ، وولاية النكاح ، وغير ذلك ، وثبوته في الجملة بالإِجماع ، وقد قال: ( الولاء لمن أعتق ) .
2324 وعن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: ( الولاء لحمة كلحمة النسب ، لا يباع ولا يوهب ) رواه أبو يعلى الموصلي ، وأبو حاتم البستي ، وتكلم فيه البيهقي وغيره ، ورواه الطبراني من رواية نافع عن ابن عمر ، ورواه الخلال عن عبد الله بن أبي أوفي .
قال: والولاء لمن أعتق ، وإن اختلف دينهما .
2325 ش: صح أن النبي قال: ( الولاء لمن أعتق ) وفي رواية مسلم وغيره ( إنما الولاء لمن أعتق ) وللبخاري في رواية ( الولاء لمن أعطى الورق ، وولي النعمة ) وعموم هذه الألفاظ يقتضي بأن الولاء لكل معتق ، وإن اختلف الدين ، ولا نزاع في ذلك ، ويرشخه قول علي رضي الله عنه: 16 ( الولاء شعبة من الرق ) ، والله أعلم .
قال ؛ ومن أعتق سائبة لم يكن له الولاء .
ش: لما كان كلام الخرقي أولا عامًا في كل عتق ، استثنى من ذلك العتق سائبة أن يعتقه ولا ولاء له عليه ، وأصله من: تسييب الدواب . ولا نزاع في صحة العتق ، وإنما النزاع في ثبوت الولاء للمعتق ، وفيه روايتان ، حكاهما الشيخان ، المشهور منهما والمختار للأصحاب ، حتى أن القاضي في الجامع الصغير ، والشريف ، وأبا الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي ، وابن عقيل في التذكرة ، وابن البنا وغيرهم ، لم يذكروا خلافًا أنه لا ولاء له .
2326 لأن ابن عمر رضي الله عنه أعتق سائبة ، فمات ، فاشترى ابن عمر بماله رقابا فأعتقهم ، وعلله أحمد بأنه جعله لله ، فلا يجوز له أن يرجع إليه منه شيء ( والرواية الثانية ) له عليه الولاء ، اختاره أبو محمد ، للعمومات المتقدمة .
2327 وعن هزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبدًا ، وجعلته سائبة ، ومات وترك مالا ، ولم يدع وارثًا . فقال عبدالله: إن أهل الإِسلام لا يسيبون ، وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون ، وأنت ولي نعمته ، ولك ميراثه ، وإن تأثمت وتحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال . رواه البرقاني على