فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 1640

( كتاب الأقضية )

قال: وإذا هلك رجل وخلف ولدين ومائتي درهم ، فأقر أحدهمابمائة درهم دينًا على أبيه ، إلا أن يكون المقر عدلًا فيشاء الغريم أن يحلف مع شهادة الابن ، ويأخذ مائة ، وتكون المائة الباقية بين الابنين .

ش: وضع هذه المسألة إذا أقر بعض الورثة بدين على مورثهم ، فإن عندنا يلزمه من الدين بقدر إرثه ، ففي مسألة الخرقي إرثه النصف ، فيلزمه نصف الدين ، ولو كان إرثه الثلث ، لزمه ثلث الدين ، ولو كان إرثه الثمن كما لو كان المقر والحال ما تقدم زوجة ، لزمها ثمن الدين وعلى هذا ، لأن إقراره تضمن أن المقر له يستحق من أصل التركة هذا المبلغ ، وفي يده مثلًا نصفها ، فيلزمه نصفه ، وأن إقراره تضمن حقًا عليه وحقًا على غيره ، فيسمع على نفسه ، ولم يسمع على غيره ، فإن كان المقر عدلًا فالغريم مخير ، إن شاء اسشهده على ذلك ، فإذا أتى بلفظ الشهادة حلف مع شهادته واستحق الباقي ، إذ لا تهمة في حق المقر ، لأنه لا يجر إلى نفسه بالشهادة نفعًا ، ولا يدفع بها ضررًا والحال هذه ، وإن شاء لم يستشهده ، واقتصر على ما حصل له بالإقرار ، ولو كان المقر عدلين فأكثر وشهدا بذلك ، ثبت الدين بشهادتهما ، ولزمه قضاؤه من أصل التركة .

واعلم أن في كلام كثير من الأصحاب في المسألة تساهلًا يعرف مما أصَّلوه ، وهو أن قولهم: يلزمه من الدين بقدر إرثه . يشمل ما لو كان الدين المقر به مثلًا ألف درهم ، وإرثه النصف ، وهو مائة درهم ، فإن إطلاقهم يقتضي أنه يلزمه خمسمائة درهم لأنها قدر إرثه ، وليس كذلك ، وإنما تركوا التنبيه على ذلك لأنه أصّلوا أولًا أن الدين إنما يلزم قضاؤه من التركة ، ولا يلزم الورثة شيء زائد عليها . واللَّه أعلم .

قال: وإذا هلك رجل عن ابنين ، وله حق بشاهد ، وعليه من الدين ما يستغرق ماله ، فأبى الوارثان أن يحلفا مع الشاهد ، لم يكن للغريم أن يحلف مع شاهد الميت ويستحق .

ش: إنما لم يكن للغريم الذي هو صاحب الدين أن يحلف مع الشاهد ويستحق ، لأن الحق ليس له ، إنما هو للميت أو للورثة ، فأشبه ما لو لم يستغرق حقه الدين ، وقد أشعر كلام الخرقي بأنه لا يجب على الورثة أن يحلفوا ، وهو كذلك ، لأنهم قد يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت