فهرس الكتاب
باشراه ، وأجيب عن قول عمر رضي الله عنه أن المراد بقوله: لو تمالأ عليه لو تشاركوا ، ثم هو معارض بقول علي ، وشرط قتل الممسك قصد القتل بإمساكه ، أما إن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه ، ذكره أبو محمد ، وكذلك ذكر القاضي أنه إذا أمسكه للعب أو الضرب فقتله القاتل أنه لا قود على الممسك ، ذكره محل وفاق .
( تنبيه ) : ( أمسك ومسك ) لغتان ، والخرقي جمع بينهما فقال: وأمسكه آخر . وقال: وحبس الماسك حتى يموت . والماسك اسم فاعل من مسك ، واسم فاعل: أمسك ، ممسك .
قال: ومن أمر عبده أن يقتل ، وكان العبد أعجميًا ، لا يعلم أن القتل محرم قتل السيد .
ش: الأعجمي هو الذي لا يفصح ، وله حالتان ، تارة يعلم أن القتل محرم وسيأتي وتارة لا يعلم ، والخرقي رحمه الله إنما ذكر الأعجمي لأنه الذي لا يعلم غالبًا ، فالعجمة قرينة تصديقه ، وهذا ما لم تقم قرينة تكذبه ، كالناشئ في بلاد الإسلام ، وبالجملة إذا أمر السيد من هذه صفته بالقتل فقتل ، فإن السيد يقتل ، لأن العبد والحال هذه كالآلة له ، فإذًا السيد قد تسبّب في قتله بما يقتله غالبًا ، فأشبه ما لو أنهشه حية أو كلبًا ونحو ذلك ، ولا يقتل العبد ، لأن العبد والحال هذه معتقد الإباحة ، وذلك شبهة تمنع القصاص ، ولأن حكمة القصاص الردع والزجر ، ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة ، واختلف عن أحمد فيما يفعل به ( فعنه ) يؤدب ويترك ، حذارًا من إقدامه على ذلك مرة أخرى ( وعنه ) يحبس حتى يموت .
2960 اعتمادًا على أن هذا قول أبي هريرة رضي الله عنهما ، قال علي رضي الله عنه: يستودع السجن .
قال: وإن كان العبد يعلم حظر القتل قتل العبد ، وأدب السيد .
ش: إذا كان العبد يعلم حظر القتل ، فإنه يقتل إذا كان مكلفًا ، لأنه مباشر مكلف ، عالم بتحريم القتل ، فكان موجب القتل عليه للعمومات ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولأن المباشرة تقطع حكم السبب ، أشبه الحافر مع الدافع ، ويؤدب السيد ، لتسببه بما أفضى إلى القتل ، وهذه التفرقة التي قالها الخرقي تبعه عليها أبو الخطاب والشيخان وغيرهم ، وحكى الشيرازي في العبد من حيث الجملة روايتين ( إحداهما ) يحبس إلى الممات ويقتل السيد ، ( والثانية ) يقتل العبد ، ويؤدب السيد ، ثم حكى قول الخرقي ، والله أعلم .
ش: الديات واحدتها دية مخففة ، وأصلها ( ودى ) والهاء بدل من الواو ، كالعدة من الوعد ، والزنة من الوزن ، تقول: وديت القتيل أديه دية ووديًا . إذا أعطيت ديته ،