الشفعة مأخوذة من ضم الشيء إلى الشيء ومن ذلك الشفع ، اسم للزوج ، لأنه انضم الثاني إلى الأول ، ومنه قوله تعالى: 19 ( { والفجر ، وليال عشر ، والشفع والوتر } ) والشفيع ، لانضمامه في المعونة إلى المشفوع له ، ( وحدها ) في الإِصطلاح قال أبو محمد في المقنع: إنها استحقاق الإِنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها . وهو غير جامع ، لخروج الصلح بمعنى البيع ، والهبة بشرط الثواب ، ونحو ذلك منه ، وقال في المغني: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه ، من يد من انتقلت إليه ، وهو غير مانع ، لدخول ما انتقل بغير عوض ، كالإِرث ، والوصية ، والهبة بغير ثواب ، أو بعوض غير مالي على المشهور ، كالخلع ونحون ، فالأجود إذًا أن يقال: من يد من انتقلت إليه بعوض مالي أو مطلقًا .
2093 وهي جائزة لما روى جابر رضي الله عنه قال: قضى رسول الله بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق فلا شفعة . رواه أحمد ، والبخاري ، وفي لفظ: إنما جعل النبي . الحديث رواه أحمد ، والبخاري ، وأبو داود ، إلى غير ذلك من الأحاديث ، والإِجماع على ذلك إلا خلافًا شاذًا يروى عن الأصم ، والله أعلم .
قال: ولا تجب الشفعة إلا للشريك المقاسم ، فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق فلا شفعة .
ش: يشترط للشفعة شروط ( أحدها ) أن يكون شريكًا ، فلا تجب الشفعة للجار ، لما تقدم من حديث جابر ، إذ معناه الشفعة حاصلة أو ثابتة ، أو مستقرة في كل ما لم يقسم ، فما قسم لا تحصل فيه ولا تثبت ، ويؤيد هذا الرواية الأخرى المصرح فيها بالحصر: إنما جعل وتمام الحديث أيضًا يدل على ذلك ، والراوي ثقة ، عالم باللغة ، فلا ينقل إلا اللفظ أو معناه .
2094 وقد روى الترمذي وصححه في هذا الحديث: قال رسول الله: ( إذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق ، فلا شفعة ) .