ش: اللقيط فعيل بمعنى مفعول ، كجريح ، وطريح وقتيل ، ونحو ذلك ، وهو الذي يوجد مرميًا على الطرق ، لا يعرف أبوه ، ولا أمه ، بشرط أن لا يبلغ سن التميز ، أو بلغها ولم يبلغ على المذهب ، وهو من فروص الكفايات ، لقول الله تعالى: 19 ( { وتعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإِثم والعدوان } ) ولأن فيه إحياء نسمة ، أشبه إنجاءه من الغرق ، والله أعلم .
قال: واللقيط حر .
ش: نظرًا إلى الأصل ، لأن الله خلق آدم وذريته أحرارًا ، والرق عارض .
2215 وعن سنين أبي جميلة أنه وجد منبوذًا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: فجئت به إلى عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة ؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها . فقال عريفه: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح .
فقال: كذلك ؟ قال: نعم . قال عمر: اذهب فهو حر ، ولك ولاؤه ، وعلينا نفقته . رواه مالك . والله أعلم .
قال: وينفق عليه من بيت المال ، إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه منه .
ش: ينفق على اللقيط من بيت المال ، إن لم يوجد معه ما ينفق عليه ، لما تقدم عن عمر رضي الله عنه ، ولأن بيت المال وارثه ، فكان نفقته عليه كقرابته ، فإن تعذر ذلك ، فعلى من علم حاله من المسلمين الإِنفاق عليه ، حذارًا من هلاكه ، كإنجائه من الغرق ، أما إن وجد معه شيء فإنه ينفق عليه منه ، لأنه محكوم له به ، لأنه يملك ، وله يد صحيحة ، بدليل أنه يرث ، ويورث ، ويملك أن يشتري له وليه ، ونحو ذلك ، أشبه البالغد وإذًا ينفق عليه من ماله كغيره ، ويتولى الإنفاق عليه من يحضنه على المشهور ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختاره ابن حامد ، وابن الزاغوني ، وابن البنا ، وصاحب النهاية ، وغيرهم ، لأن له ولاية عليه ، أشبه وصي اليتيم ، ولأن هذا من الأمر بالمعروف ، فلا يفتقر إلى حاكم ، كإراقة الخمر ، وقيل عنه ما يدل على وجوب استئذانه ، ونازع أبو محمد في دلالة ذلك ، وعليها إن أنفق بدون إذنه ضمن .
وقد أشعر كلام الخرقي بأن ما وجد مع اللقيط يكون له ، وهو صحيح ، كالذي يوجد في يده من نقد وغيره ، أو عليه من ثياب ونحوها ، أو تحته من فراش ونحوه ،