فهرس الكتاب
وعموم كلام الخرقي يقتضي الضمان ولو شرط نفيه ، وهو المهشور من المذهب ، لمخالفة الشرط مقتضى العقد ، وعنه واختاره أبو حفص يسقط الضمان ، لأنه أبرأ من الضمان مع وجود سببه ، ؤشبه ما لو أبرأه من السراية بعد الجراحة ، ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يضمن الولد ، وهو الصحيح من الوجهين ، عند أبي مجمد ، والله أعلم .
( تنبيه ) : العارية يد آخذة ، والوديعة يد معطاة ، فالعارية مثل القرض فجميعًا قابضهما ضامن ، والفرق بينهما أن العين المستعارة لا يجوز استهلاكها ، ولا هبتها ، ولا تغييرها ، ولا التصرف فيها ، بخلاف القرض ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
الغصب محرم بالإِجماع ، وقد دل عليه قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } وقوله تعالى: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، وتدلوا بها إلى الحكام } الآية .
2085 وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله: ( لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادًا ، ولا لاعبًا ، وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها عليه ) رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وهو في اللغة: أخذ الشيء ظلمًا . قاله الجوهري وابن سيده وغيرهما ، وفي الإصطلاح قال أبو محمد في المقنع أنه: الاستيلاء على مال الغير قهرًا بغير حق . فالاستيلاء يستدعي القهر والغلبة ، فإذًا قوله: ( قهرًا ) زيادة في الحد ، ولهذا أسقطه في المغني ، لكن فيه زيادة إيضاح ، يخرج بذلك المال المسروق ، والمنتهب ، والمختلس ، لأنه لم يأخذه على [ وجه القهر ، وقوله: بغير حق . يخرج الاستيلاء بحق ، كاستيلاء الولي على ] مال الصبي ، والحاكم على مال المفلس ، ونحو ذلك .
وهو غير جامع ، لخروج ما عدا المال من الحقوق ، كالكلب ، وخمر الذمي ، ونحو ذلك ، ثم إنه عرف ( غير ) بالألف واللام ، والمشهور عدم تعريفها بهما ، ولهذا لم يعرفها في المغني ، وقال أبو البركات: هو الاستيلاء على مال الغير ظلمًا . ويرد عليه ما ورد على الأول ، وأنه غير مانع ، لدخول السرقة ، والانتهاب ، ونحو ذلك كالاختلاس فيه ، والله أعلم .
قال: ومن غصب أرضًا فغرسها أخذ بقلع غرسه ، وأجرتها إلى وقت تسليمها ، ومقدار نقصانها ، إن كان نقصها الغرس .
ش: يصح غصب العقار على المذهب المعروف المشهور ، حتى أن القاضي