فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 1640

وعامة أصحابه لم يذكروا في المسألة خلافًا ، مع أن القاضي ذكر رواية ابن منصور ، واستشكلها .

2086 وذلك لما روي عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله: ( من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوق يوم القيامة من سبع أرضين ) متفق عليه ، وفي لفظ لأحمد ( من سرق ) .

2087 وعن الأشعث بن قيس رضي الله عنه أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى النبي في أرض باليمن ، فقال الحضرمي: يا رسول الله أرضي اغتصبها هذا وأبوه . فقال الكندي: يا رسول الله أرضي ورثتها من أبي . فقال الحضرمي: استحلفه يا رسول الله أنه ما يعلم أنها أرضي وأرض والدي ، اغتصبها أبوه ، فتهيأ الكندي لليمين ، فقال رسول الله: ( إنه لا يقتطع عبد أو رجل مالًا بيمينه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم ) فقال الكندي: هي أرضه وأرض والده . رواه أحمد .

ونقل عنه ابن منصور ما يدل على أن العقار لا يضمن بالغصب ، إذ الغصب إثبات اليد على المال عدوانًا ، على وجه تزول به يد المالك ، ولا يوجد ذلك في العقار ، وفائدة الخلاف أنها لو غرقت بماء السماء ونحو ذلك ، أو كان فيها بناء فانهدم ، ضمن على الأول دون الثاني ، ولو غصبها غاصب آخر ، فهدم بناءها ، أو نقل ترابها ، فللمالك تضمين من شاء منهما على الأول ، وعلى الثاني يضمن الثاني فقط ، لوجود النقل والهدم منه . إذا تقرر هذا فإذا غصب أرضًا فغرسها ، فإنه يؤخذ بقلع غرسه .

2088 لما روى عروة بن الزبير ، أن رسول الله قال: ( من أحيا أرضًا فهي له ، وليس لعرق ظالم حق ) قال: ولقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله ، غرس أحدهما نخلًا في أرض الآخر ، فقضى لصاحب الأرض بأرضه ، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها ، قال: فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس ، وإنها لنخل عم . رواه أبو داود ، والدارقطني ، قال أحمد: العم الطوال . ويؤخذ بأجرتها إلى وقت تسليمها ، وكذلك كل ما له أجر ، بناء على أن منافع المغصوب مضمونة ، إذ هي بمنزلة الأموال ، ولهذا قلنا على المشهور: يجبر المفلس المحترف على إيجار نفسه لوفاء دينه ، وسواء انتفع أو لم ينتفع ، لتلفها تحت يده العادية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت