فهرس الكتاب
ش: الظهار مشتق من الظهر ، وخص الظهر دون غيره لأنه موضع الركوب ، والمرأة مركوبة إذا جومعت ، فأنت علي كظهر أمي . أي ركوبك للنكاح حرام علي ، كركوب أمي للنكاح ، قال ابن أبي الفتح: وهو عبارة عن قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي . وكأنه يريد في الأصل ، وإلا فالظهار في الإصطلاح أعم من هذا ، والأصل فيه قول الله سبحانه: 19 ( { الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم } ) وما بعدها ، ومن السنة ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وهو محرم ، قال الله سبحانه: 19 ( { وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورا } ) وأكد ذلك بقوله تعالى بعد: 19 ( { ما هن أمهاتهم } ) وهذا اتفاق والحمد لله والله أعلم .
قال: وإذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي . أو كظهر امرأة أجنبية . أو أنت علي حرام ، أو حرم عضوًا من أعضائها فلا يطأها حتى يأتي بالكفارة .
ش: قد اشتمل كلام الخرقي رحمه الله ، على مسائل ( إحداها ) إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي . أنه يكون مظاهرًا ، وهذا إجماع والحمد لله ، ولذلك قدمه الخرقي ، وفي معنى هذه المسألة إذا شبه زوجته بغير أمه ممن تحرم عليه على التأبيد ، كأخته وإن كانت من الرضاع ونحو ذلك ، إناطة بالتحريم المؤبد ، ( المسألة الثانية ) إذا قال: أنت علي كظهر أجنبية . وفيه روايتان ( إحداهما ) وهي اختيار الخرقي ، وأبي بكر في التنبيه ، وجماعة من الأصحاب على ما حكى القاضي ، واختاره القاضي أيضًا في موضع يكون مظاهرًا ، لأنه أتى بالمنكر من القول ، أشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه على التأبيد ، أو شبهها بمحرمة ، أشبه ما لو شبهها بالأم ( والرواية الثانية ) وهي اختيار ابن حامد ، والقاضي في التعليق ، والشريف ، والشيرازي ، وأبي بكر ، على ما حكاه عنه أبو محمد لا يكون مظاهرًا ، لأنه شبهها بمن تحل له في حال ، أشبه ما لو شبهها بزوجة له أخرى محرمة ، أو حائض أو نفساء ، ونحو ذلك ، وفي معنى هذه المسألة إذا شبه امرأته بأخت زوجته ونحوها ، لأن تحريمها تحريم موقت ؟ على روايتين ( المسألة الثالثة ) إذا قال: أنت علي حرام ؛ فعن أحمد وهي اختيار الخرقي أنه ظهار وإن نوى غيره ، فيكون صريحًا ، لأن معناه معنى الظهار ، لأن: أنت علي كظهر أمي . معناه أنت علي حرام كتحريم ظهر أمي . ولأنه أتى بالمنكر من القول والزور في زوجته ، أشبه ما لو قال: أنت علي كظهر أمي .
2753 وقد ذكر ذلك إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس رضي الله عنهم