ش: الجزية قال أبو محمد: الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام في كل عام . وظاهر هذا التعريف أن الجزية أجرة الدار .
قال: مشتقة من جزاه بمعنى قضاه ، كقوله: 19 ( { لا تجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا } ) .
وقال القاضي في الأحكام السلطانية: اسمها مشتق من الجزاء ، إما جزاء على كفرهم ، لأخذها منهم صغارًا ، أو جزاء على أماننا لهم لأخذها منهم رفقًا .
قال أبو العباس: وهذا أصح ، وهو يرجع إلى أنها عقوبة أو أجرة ، والأصل في جوازها الإجماع . وقد شهد له قوله تعالى: 19 ( { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى وهم صاغرون } ) . وما تقدم من أن النبي أخذ الجزية من نصارى نجران .
3468 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي وشكوه إلى أبي طالب ، فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ قال: ( أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ) قال: كلمة واحدة ؟ قال: ( كلمة واحدة ، قولوا: لا إله إلا الله ) قالوا: إلهًا واحدًا ؟ 19 ( { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق } ) . قال: فنزل فيهم القرآن 19 ( { ص والقرآن ذي الذكر إلى قوله إن هذا إلا اختلاق } ) . رواه أحمد والترمذي وحسنه ، في أحاديث أخر .
قال: ولا تقبل الجزية إلا من يهودي أو نصراني ، أو مجوسي إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه ، ومن سواهم فالإسلام أو القتل .
ش: قد تقدم أن الجزية تقبل من اليهود والنصارى والمجوس ، وإن كانوا من العرب ، ولا تقبل ممن سواهم على المذهب وإن كانت لهم صحف على الأشهر ، ونزيد هنا بأن ظاهر كلام الخرقي أن من أحد أبويه غير كتابي فاختار دين الكتابي أنه تقبل منه الجزية .
وكذلك ظاهر كلامه أن من انتقل إلى أحد هذه الأديان الثلاثة بعد مبعث سيدنا