فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 1640

ش: يعني ممن له في الغنيمة حق أو لولده ، فإنه لا حد عليه ، لأن الملك يثبت للغانمين في الغنيمة ، فيكون للواطئ حق في الجارية أو لولده ، فيدرأ عنه الحد لذلك للشبهة ، وصار كالجارية المشتركة ، وإذا انتفى الحد وجب التعزير بلا ريب ، للمعصية المنتفي فيها الحد والكفارة ، وقدره قد سبق بيانه فلا حاجة إلى إعادته ، وقوله: لا يبلغ به حد الزاني . يبين أن قوله ثم: لا يبلغ بالتعزير الحد ، أن مراده ليس أدنى الحدود بل إما أعلاها ، وإما أن كل ذنب لا يبلغ به حد جنسه .

قال: وأخذ منه مهر مثلها فطرح في المغنم .

ش: لأن ذلك بدل منفعتها ومنفعتها لجميع الغانمين ، فكذلك بدلها ، فعلى هذا يطرح في المغنم ليعم جميع الغانمين ، وقال القاضي يسقط عنه من المهر قدر حصته منها ، ويجب عليه بقيته كالجارية المشتركة . ورده أبو محمد بأن قدر حصته قد لا يمكن ، لكثرة الغانمين وقلة المهر ، ثم إذا أخذناه فقد لا يمكن قسمته على بقية الغانمين مفردًا ، وإن طرح في المغنم وقسم على الجميع أخذ سهمًا مما ليس له فيه حق .

قال: إلا أن تلد منه فتكون عليه قمتها .

ش: يعني أنها إذا ولدت منه والحال هذه فإنها تصير أم ولد له ، لأنه وطء لحق به النسب لشبهة الملك ، أشبه وطء الأب جارية ابنه ، وإذا صارت أم ولد له فعليه قيمتها تطرح في المغنم ، لأنه أتلفها بفعله ، أشبه ما لو قتلها ، وسواء كان موسرًا أو معسرًا .

وعن القاضي: إذا كان معسرًا حسب قدر حصته من الغنيمة فصارت أم ولد ، وباقيها رقيق للغانمين كالإعتاق . وفرق بأن الاستيلاد أقوى ، لكونه فعلًا ، ولهذا نفذ من المجنون .

وظاهر كلام الخرقي أنها إذا صارت أم ولد لا مهر لها عليه ، لأنه استثنى ذلك من وجوب المهر ، وهو إحدى الروايتين ، ولعل مبناهما على أن المهر هل يجب بمجرد الإيلاج فيجب المهر أولًا يجب إلا بتمام الوطء ، وهو النزع ، فلا يجب لأنه إنما تم وهي ملك له ، وظاهر كلامه أيضًا أنه لا تجب قيمة الولد ، وهو إحدى الروايتين ، لأن ملكه حصل بالعلوق ولا قيمة للولد إذًا .

( والثانية ) : يجب عليه قيمة الولد حين وضعه ، لأنه فوته عليهم ، إذ من حقه أن يصير لهم .

وقد علم من كلام الخرقي أن الولد حر لاحقٌ نسبه بالواطىء ، وإلا لم تصر أم ولد ، وذلك لأنه وطء سقط فيه الحد لشبهة الملك ، أشبه واطىء جارية ابنه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت