ش: التدبير مصدر دبر تدبيرًا إذا علق العتق بالموت ، سمي بذلك لأنه يعتق بعدما يدبر سيده ، والممات دبر الحياة ، قال ابن عقيل: هو مشتق من إدباره من الدنيا ، انتهى .
وهو لفظ خص به العتق ، فلا يستعمل في كل شيء بعد الموت من وصية ونحوها .
3901 والأصل في جوازه ما روي عن جابر رضي اللَّه عنه أن رجلًا أعتق غلامًا له من دبر ، فاحتاج ، فأخذه النبي فقال: ( من يشتريه مني ؟ ) ، فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه بكذا وكذا ، فدفعه إليه ، متفق عليه مع أن ذلك والحمد للَّه إجماع في الجملة حكاه ابن المنذر ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا قال السيد لعبده أو لأمته: أنت مدبر ، أو قد دبرتك ، أو أنت حر بعد موتي . فقد صار مدبرًا .
ش: أما صيرورته مدبرًا بلفظ التدبير نحو: أنت مدبر أو دبرتك ، فلأنه أتى بلفظه الموضوع له فصح به ، كلفظ العتق فيه ، وأما صيرورته مدبرًا إذا أتى بصريح العتق معلقًا له بالموت نحو أنت حر أو محرر ، أو حررتك بعد موتي ، أو معتق أو عتيق بعد موتي فلأنه أتى بحقيقة التدبير ، إذ حقيقته تعليق العتق بالموت ، وإذا أتى بحقيقة الشيء حصل ذلك الشيء .
ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يفتقر في ذلك إلى نية ، وهو كذلك ، والخرقي لم يتعرض إلا للتدبير المطلق ، ويصح أيضًا مؤقتًا نحو: أنت مدبر اليوم . نص عليه أحمد ، ومعلقًا على شرط نحو إذا قدم زيد . أو إذا جاء رأس الشهر فأنت مدبر . ونحو ذلك . واللَّه أعلم .
وقال وله بيعه في الدين .
ش: أي العبد المدبر ، بدليل ما يأتي بعد ، وهذا هو المعروف في المذهب ، حتى أن عامة الأصحاب لا يحكون فيه خلافًا ، لما تقدم من حديث جابر رضي اللَّه عنه ، وأطلق أحمد المنع في رواية حرب ، وسأله في رجل دبر عبده ثم كاتبه يجوز ،