لأنه يملكه بعد ، وأما بيعه من غيره [ فلم يجوزه ، وفرق بين بيعه من غيره وكتابته ، لأنه إذا كاتبه فهو بعد في ملكه ، وإذا باعه من غيره ] فقد خرج عن ملكه ، قلت: ولو كاتب عبده ثم دبره ؟ قال: هو جائز .
3902 وروى أحمد عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنه كره بيعه ، وهذا الأثر واللَّه أعلم مستندًا أحمد في المنع ، ( ومفهوم كلام الخرقي ) أنه لايجوز بيعه في غير الدين ، وهو إحدى الروايتين .
3903 لأن في لفظ في حديث جابر رضي اللَّه عنه رواه النسائي قال: أعتق رجل من الأنصار غلامًا له عن دبر ، وكان محتاجًا ، وكان عليه دين ، فباعه رسول اللَّه بثمانمائة درهم فأعطاه ، فقال: ( اقض دينك ، وأنفق على عيالك ) فالنص ورد في ذلك ، والأصل عدم غيره ، قياسًا على أم الولد ، بجامع أن كلا منهما عتقه معلق بالموت .
( والرواية الثانية ) يجوز بيعه مطلقًا ، وهي المذهب عند الأصحاب ، اختارها القاضي ، والشريف وأبو الخطاب ، والشيرازي وأبو محمد وغيرهم ، لأن التدبير إما وصية أو تعليق للعتق على صفة ، وأيما كان لا يمنع البيع ، وقد أشار إلى هذا التعليل وبيع النبي للمدبر في صورة الحاجة لا يمنع من بيعه مطلقًا ، لا سيما من قاعدتنا أن الأصل في العقود والشروط الصحة ، ما لم يدل دليل على المنع ، كما هو مقرر في موضعه .
( تنبيه ) ظاهر كلام الخرقي اختصاص الجواز بالدين فقط ، وعدم ما سواه ، وهو ظاهر كلام أبي محمد في المقنع ، وأبي البركات على هذه الرواية وهو ظاهر كلام أحمد ، قال في رواية حنبل وعبد اللَّه: أرى بيع المدبر في الدين إذا كان فقيرًا لا يملك شيئًا غيره ، وظاهر كلام القاضي في جامعه وروايتيه وأبي محمد في الكافي إناطة ذلك على هذا القول بالحاجة ، ولا يخفى أنه أعم من الأول ، واللَّه أعلم .
قال: ولا تباع المدبرة في إحدى الروايتين عن أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه ، والرواية الأخرى الأمة كالعبد .
ش: توجيه الفرق بين المدبرة والمدبر على الأولى أن في جواز بيعها إباحة لفرجها ، وهو مختلف فيه ، والفروج يحتاط لها ، وقد أشار أحمد إلى هذا فقال: لا أجترىء على بيع المدبرة ، لأنه فرج يوطأ . ( وتوجيه التسوية ) وأن حكم الأمة حكم العبد ، تباع في الدين على رأيه ومطلقًا على رأي غيره .
3904 أن عائشة رضي اللَّه عنها باعت مدبرة لها سحرتها ، وما تقدم لا يصلح دليلًا للمنع ، نعم يصلح دليلًا للكراهة ، ولهذا حمل أبو محمد الرواية الأولى على الورع ، انتهى ، وحكم نقل الملك فيها بهبة أو وقف حكم بيعها ، واللَّه أعلم .