قال: فإن اشتراه بعد ذلك رجع في التدبير .
ش: إذا اشترى السيد عبده المدبر بعد أن باعه رجع العبد في التدبير ، لأن عتق معلق بصفة ، فإذا خرج عن ملكه ثم عاد إليه عادت الصفة ، كما لو قال: أنت حر إن دخلت الدار . ثم باعه ثم اشتراه كذا بناه القاضي ، قال فإن قلنا: إن التدبير وصية بطل بالبيع ، ولم يعد بالشراء ، كما إذا أوصى بشيء ثم باعه ، والصحيح عند أبي محمد رجوعه في التدبير مطلقًا ، جعل التدبير راجعًا للمعنيين ، والتعليق بصفة والوصية ، فيثبت حكمهما فيه ، وإذًا إذا كانت الوصية تقتضي عدم العود فالتعليق يقتضي العود ، فيعمل بمقتضاه إذا وجد ، واللَّه أعلم .
قال: ولو دبره وقال: قد رجعت في تدبيري . أو قال: قد أبطلته لم يبطل . لأنه علق العتق بصفة في إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى: يبطل التدبير .
ش: الرواية الأولى هي المذهب عند الأصحاب ، اختارها القاضي قال في روايتيه: إنها أجودهما ، وصححهما ابن عقيل في التذكرة ، وأبو محمد وغيهرما لما علل به الخرقي ، من أن التدبير عتق معلق بصفة وهو الموت ، فلم يبطل بالرجوع فيه ، كما لو كان معلقًا على صفة في الحياة ( والثانية ) أومأ إليها أحمد في رواية ابن منصور ، لأن نفوذه يعتبر من الثلث ، ويتوقف على الموت ، فأشبه الوصية ، وأبو محمد يقول: لا يمتنع اجتماع الأمرين فيه كما تقدم ، فيثبت حكم التعليق ، ويحصل عتقه بالموت بالشيئين ، وقد توقف أحمد في رواية حرب .
( تنبيه ) على الرواية الثانية إذا رجع وهي حامل هل يكون رجوعًا في حملها ؟ فيه وجهان ، واللَّه أعلم .
قال: وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فولدها بمنزلتها .
3905 ش: لأنه يروى عن عمر وابنه وجابر رضي اللَّه عنهم أنهم قالوا: ولدها بمنزلتها . ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة ، فكان ذلك حجة أو إجماعًا ، ولأن الأم تعتق بموت سيدها ، فتبعها ولدها كأم الولد ، ونقل حنبل عن أحمد فيما نقله القاضي في روايتيه ، أنه قال: ولد المدبرة إذا لم يشترط يكون للمولى عبدًا ، وظاهر هذا أنه لا يصير مدبرًا معها ، وهذا قد يخرج على أن التدبير وصية ، ولا شك أن ولد الموصى بها لا يتبعها ، ولم يعرج أبو البركات إلى هذه الرواية ، وإنما ذكر تخريجًا تبعًا لأبي الخطاب بعدم التبعية من المعلق عتقها بصفة ، فإن تبعية ولدها الحادث بعد الوصية والتدبير لها على قولين .
وقول الخرقي: بعد تدبيرها . يخرج ما ولدته قبل ذلك فإنه لا يكون مدبرًا بكونه مدبرًا معها ، وكأنه أخذها وهذا المذهب بلا ريب ، لأنه لا يتبع في العتق المنجز ، ولا في الاستيلاد ، ففي التدبير أولى ، وحكى أبو الخطاب رواية من رواية حنبل قال: