ش: ( أمهات ) واحدتها ، أم ، وأصلها أمهة ، فلذلك جمعت على أمهات باعتبار الأصل ، وأمات باعتبار الواحدة ، وقيل: الأمهات: للناس ، والأمات للبهائم ، وقد أشعر كلام المصنف في الباب بجواز التسري ووطء الإماء ، وهو إجماع لا ريب فيه ، وقد شهد له قوله تعالى: [ ب 2 ] 19 ( { والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم وما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } ) [ ب 1 ] واستفاض أن النبي استولد مارية القبطية أم إبراهيم عليه السلام ، وعملت الصحابة على ذلك ، فاتخذ عمر وعلي وكثير من الصحابة رضوان اللَّه عليهم أمهات الأولاد واللَّه أعلم .
قال: وأحكام أمهات الأولاد أحكام الإماء في جميع أمورهن ، إلا أنهن لا يبعن .
ش: أما كون أحكام أمهات الأولاد أحكام الإماء في جميع أمورهن ، عدا ما استثناه فلأنها مملوكة ، فأشبهت القن .
3922 ودليل الوصف ما روى ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: من وطىء أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه ، أو قال من بعده . رواه أحمد وابن ماجه ، وفي لفظ: ( أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه ، أو قال: من بعده ) رواه أحمد فدل على أنها قبل ذلك باقية على الرق ، فعلى هذا لسيدها كسبها وإجارتها ، وتزويجها وعتقها ، ووطؤها ونحو ذلك من أحكام الإماء ، ولا يرد عليه كونها لا تورث ، بل تعتق بموت سيدها ، ويحد قاذفها ، وتستتر سترة الحرة على رواية فيهما ، لذكر المصنف عقب هذا ، نعم يرد عليه تدبيرها فإنه لا يصح ، لانتفاء فائدته ، ولهذا لو طرأ الاستيلاد على التدبير أبطله ، قاله ابن حمدان .
قلت: يصح إن جاز بيعها ، وقلنا: التدبير عتق بصفة ، وقد يرد عليه ما أشعر به كلام أحمد في رواية أبي طالب ، وسأله: هل يطأ مكاتبته قال: لا يطؤها لأنه لا يقدر أن يبيعها ولا يهبها ، فجعل العلة في امتناع الوطء منع [ البيع ، والبيع هنا ممنوع كما سيأتي ، لكن المعروف في المذهب خلاف هذا ، وأنه يجوز الوطء ، وقد يرد عليه أيضًا ما ينقل الملك غير ] البيع كالهبة ونحوها ، أو يراد للنقل كالرهن ، فإنه لا يجوز ، مع أنه لم يستثن إلا البيع ، وقد يقال: إنه استثنى البيع وهذه في معناه .