فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 1640

( كتاب المكاتب )

ش: المكاتب مأخوذ من المكاتبة ، والمكاتبة في الإصطلاح عتق على مال منجم نجمين فصاعدًا ، إلى أوقات معلومة ، وأصلها من الكتب وهو الجمع ، لأنها تجمع نجومًا ، ومنه سمي الخراز كاتبا ، لأنه يضم أحد الطرفين إلى الآخر بخرزة ، والرمل المجتمع كتيبة ، لانضمام بعضه إلى بعض ، وقيل لأن السيد يكتب بينه وبينه كتابًا .

وهي مشروعة بالإجماع ، وقد شهد لذلك قوله سبحانه: [ ب 2 ] 19 ( { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا } ) [ ب 1 ] الآية وقصة بريرة ، وقوله عليه السلام: ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) وغير ذلك من الأحاديث ، واللَّه أعلم .

قال: وإذا كاتب عبده أو أمته على أنجم فأديت الكتابة فقد صار حرًا .

ش: عملًا بمقتضى [ موضوع ] الكتابة ، إذ مقتضاها وموضوعها الحرية عند تمام العقد ، فعمل على ذلك ، كسائر مقتضيات العقود ، ولأن رقبته بالأداء تمحضت له ، فوجب أن يعتق ، لاستحالة أن يملك الإنسان نفسه ( ومقتضى: كلام الخرقي أنه لا يشترط مع ذلك أن يقول: فإذا أديت إلي فأنت حر . ولا نيته ، وهو المذهب المجزوم به لعامة الأصحاب ، لأنه أتى بصريح لفظ العقد ، أشبه ما إذا قال: دبرتك ، ولأبي الخطاب في الهداية احتمال أنه يشترط قول ذلك أو نيته ، لأن لفظ الكتابة يحتمل المخارجة ، فاحتاج إلى مميز ككنايات الوقف ونحو ذلك ،( ومقتضى ) كلامه أيضًا أن من شرط صحة الكتابة التأجيل ، لقوله: على أنجم ، فلا تصح الكتابة الحالة ، وهذا هو المذهب أيضًا بلا ريب ، لأنه عقد معاوضة يلحقه الفسخ ، من شرطه ذكر العوض ، فإذا وقع على صفة يتحقق فيها العجز عن العوض غالبًا ما يصح ، كما لو أسلم في شيء لا يوجد في المحل إلا نادرًا ، ويؤيد ذلك أن جماعة من الصحابة عقدوا الكتابة ولم ينقل عنهم أنهم عقدوها حالة ، وقيل: يصح أن تكون حالة كالقول في السلم ، والبابان باب واحد ، ومن ثم اشترطنا في الأجل أن يكون له وقع في الثمن ، حذارًا من أن يتخذ ذكره حيلة ، والعلم به كما تقدم ، وكأن الأقيس عند أبي محمد واختيار ابن أبي موسى أنها تصح على نجم واحد كالسلم ، والمذهب عند القاضي وأصحابه والأكثرين أنه لا بد من نجمين فصاعدًا ، محافظة على معناها ، إذ قد تقدم أنها مشقة من الضم ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت