فهرس الكتاب
جميعه في الحال ، لجواز أن لا يحصل للورثة من المال شيء ، فيكون العبد كل التركة وإذا كان هو كل التركة لم يجز أن يحصل على جميعها ، ولكنه يتنجز عتق ثلثه ، إذ أسوأ الأحوال أن لا يحصل من المال شيء ، فيكون له ثلث التركة ، وللورثة ثلثاها ، ثم كلما اقتضي من الدين شيء ، أو حضر من المال الغائب شيء ، عتق منه بقدر ثلثه ، فإذا كانت قيمته مائة ، وحصل من المال مائة ، عتق ثلثه الثاني ، ثم إذا حصلت مائة أخرى عتق باقيه ، لوجود المقتضي للعتق ، وانتفاء المانع ، ولا بضر ما بقي بعد ذلك من المال ، لخروج المدبر من ثلث الموجود ، وإذا عتق تبينًا أنه كان حرًا حين الموت ، فيكون كسبه له ، لأن عتقه بالموت ، وإنما أوقفناه للشك في خروجه من الثلث ، وقد زال الشك ، ومن ثم لو لم يحصل شيء من المال تبينًا رق ثلثيه ، وإن كان الحاصل لا يخرج المدبر من ثلثه عتق منه بقدر ثلثه ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا دبر قبل البلوغ كان تدبيره جائزًا إذا كان له عشر سنين فصاعدًا ، وكان يعرف التدبير .
ش: التدبير بالسنة إلى التصرف في المال وصية بلا إشكال ، فيعطى حكمها ، فيصح ممن تصح منه ، ويبطل ممن تبطل في حقه ، وقد تقدم ذلك فلا حاجة إلى إعادته .
قال: وما قلته في الرجل فالمرأة مثله ، إذا صار لها تسع سنين فصاعدًا .
ش: هذا منصوص أحمد ، وهو بناء على صحة وصية من لم يبلغ ، وعلى تقييد ذلك بسن ، وإنما جعل السن تسعًا لأنه الذي يتعلق به كثير من أحكامها ، كحيضها وصحة إذنها على المذهب وغير ذلك ، فكذلك في وصيتها .
( تنبيه ) حيث صحت وصية من لم يبلغ صح رجوعه كالبالغ ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا قتل المدبر سيده بطل تدبيره .
ش: لأنه استعجل ما أجل له ، فعوقب بنقيض قصده ، كقاتل مورثه ، ولأن التدبير وصية ، فبطل بالقتل كالوصية بالمال ، ولأن ذلك قد يتخذ وسيلة إلى القتل المحرم لأجل العتق ، فمنع العتق سدًا للذريعة ولا ترد أم الولد ، لأن إبطال الاستيلاد فيها يفضي إلى جواز نقل الملك فيها ، وإنه متعذر ، بخلاف المدبر ، ولأن سبب حرية أم الولد الفعل ، والبعضية التي حصلت بينها وبين سيدها بواسطة ولدها ، وهذا آكد من القول ، ولهذا نفذ إيلاد المجنون ، دون إعتاقه وتدبيره ، ونفذ إيلاد المعسر وكان من رأس المال ، والعتق بخلاف ذلك ، واعلم أن البطلان هنا مفرع على المذهب . في أن الوصية تبطل بالقتل نظرًا للعتق ، أما إن قلنا لا تبطل بالقتل فالتدبير أولى ، نظرًا للعتق ، واللَّه أعلم .