ثوبًا من فيئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ، ولا أن يركب دابة من فيئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ) رواه أحمد وأبو داود .
قال: ومن لقي علجًا فقال له: قف أو ألق سلاحك . فقد أمنه .
ش: الخرقي رحمه الله ذكر ما فيه اشتباه ، إذ ذلك تنبيه على الواضح كأجرتك وأمنتك ، ولا تخف ولا تذهل ، ولا خوف عليك ، ولا بأس عليك ، ونحو ذلك مما يدل على الأمان ، وقد ورد الشرع بأجرتك وأمنتك . قال النبي لأم هانئ: ( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ) .
3466 وقال: ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) وبقية الألفاظ في معناهما ، وعند أصحابنا أن حكم: قف أو ألق سلاحك . حكم ذلك ، لأن الكافر يعتقده أمانًا ، أشبه ما لو قال: أمنتك .
3467 وقد روى مالك في موطئه عن رجل من أهل الكوفة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عامل جيش كان بعثه: بلغني أن رجالًا منكم يطلبون العلج حتى إذا اشتد في الجبل وامتنع قال رجل: مترس . يقول لا تخف ؛ فإذا أدركه قتله . وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان أحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه . وحكى أبو محمد احتمالًا ومال إليه أنه لا يكون أمانًا ، لأن ذلك يستعمل للإرهاب والتخويف ، أشبه ما لو قال: لأقتلنك ؛ ويرجع إلى القائل ، فإن نوى به الأمان فهو أمان ، وإلا فيسأل الكافر فإن قال: اعتقدته أمانًا رد إلى مأمنه ، وإلا فليس بأمان .
قال: ومن سرق من الغنيمة ممن له فيها حق أو لولده أو لسيده لم يقطع .
ش: من سرق من الغنيمة ممن له فيها حق لم يقطع ، لأن له فيها شبهة ، وهو حقه المتعلق به ، والحد يدرأ بالشبهة ، وصار كما لو سرق من مال مشترك بينه وبين غيره ، وكذلك إذا سرق من غنيمة لولده فيها حق ، لأن له في مال ولده حقًا في الجملة ، ولهذا لا يقطع بسرقته ، وحق ولده متعلق بهذا المال ، فصار كالذي قبله ، وكذلك إذا سرق العبد من الغنيمة الذي لسيده فيها حق ، لأنه لا يقطع بسرقة مال سيده ، كما تقدم ، فكذلك بما لسيده فيه جزء . وقوله: ممن له فيها حق . يخرج ما إذا لم يكن له فيها حق ، وله حالتان ( إحداهما ) : سرق قبل أن تخمس ، وهو حر مسلم ، فلا قطع عليه ، لأن له حقًا في الفيىء ، ( الثاني ) : سرق بعد أن خمست ، فإنه يقطع لانتفاء الحقية .
قال: وإن وطيء جارية قبل أن يقسم أدب ولم يبلغ به حد الزاني .