2095 وأصرح من هذا كله ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله: ( إذا قسمت الدار ، وحدت فلا شفعة فيها ) .
2096 وقد روى الأثرم عن عمر ، وعثمان وعلي رضي الله عنهم أنه لا شفعة للجار .
ونقل القاضي يعقوب رواية بثبوت الشفعة بالجوار ، وصححه ابن الصيرفي ، واختاره الحارثي فيما أظن .
2097 لما روي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( الجار أحق بشفعة جاره ، ينتظر بها وإن كان غائبًا ، إذا كان طريقهما واحدًا ) رواه الخمسة وقال الترمذي: حسن غريب . لكن قد تكلم فيه شعبة وغيره ، وقال بعض المحققين: إنه صحيح ، وإن كلامهم بلا حجة .
2098 وعن أنس رضي الله عه ، أن رسول الله قال: ( جار الدار أحق بالدار ) رواه النسائي ، وابن حبان ، وعلى المذهب لو حكم الحنفي لحنبلي بالجوار فهل له الأخذ ؟ منعه القاضي ، وجوزه ابن عقيل .
( الشرط الثاني ) : أن يكون ذلك الشقص المشترك مما يقبل القسمة ، وهذا معنى قول الخرقي: للشريك المقاسم الذي يقاسم ، أي يستحق أن يقاسم ، فلا تجب في الحمام الصغير ، والبئر ، والعراض الضيقة ، ونحو ذلك ، لأن الحديث ( إذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق ) والحدود إنما تقع فيما يقبل القسمة ، فإذًا تقدير الحديث: الشفغة في كل شيء يقبل القسمة ما لم يقسم .
2099 وقد روى أبو عبيد في الغريب ، عن النبي أنه قضى أن لا شفعة في فناء ، ولا طريق ، ولا منقبة ، ولا ركح . قال أبو عبيد: المنقبة الطريق الضيق بين الدارين ، لا يمكن أن يسلكه أحد ، والركح ناحية البيت من ورائه .
2100 واعتمد أحمد على ما رواه عن ابن إدريس ، عن أبي عمارة ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا شفعة في بئر ، ولا فحل ، والأرف يقطع كل شفعة . قال أحمد: الأرف الأعلام ، والفحل فحل النخل .
( الشرط الثالث ) : أن يكون المبيع أرضًا ، فلا شفعة في غير الأرض ، لأن ظاهر الحديث أنه إنما حكم بذلك في الأرض دون غيرها ، إذ وقع الحدود . وتصريف الطرق ، إنما هو في الأرض ، لأن الأرض هي التي تبقى على الدوام ، ويدوم ضررها ،