فهرس الكتاب
الثانية ) لا يجوز له أن يشهد بذلك مطلقًا ، نقلها بكر بن محمد ، واختارها أبو بكر ، لجواز أن يكون قال ذلك على سبيل الممازحة ، لا على سبيل الحقيقة ، وكما في الشهادة على الشهادة ( والرواية الثالثة ) أنه إن أقر بحق في الحال شهد به ، زأن أقر بسابقة الحق لم يشهد به ، نقلها أبو طالب ، واختارها أبو البركات ، لأن المقر بحق في الحال معترف به ، فالشاهد يجزم تبعًا لإقراره بأنه عليه ، والمقر بسابقة الحق لا يلزم منه أنه عليه ، لأنه يجوز أن يكون وفّاه ، فالشاهد لا يجزم بأنه عليه ( والرواية الرابعة ) يخير الشاهد في الشاهد في الشهادة والحال ما تقدم ، ولا يجب عليه ذلك ، نقلها أحمد بن سعيد لأن وقوع الخلاف شبهة درأت الوجوب ، وتورع ابن أبي موسى فقال في القرض ونحوه: ولا يشهد به لما تقدم وفي الإقرار بحق في الحال يقول: حضرت إقرار فلان فكذا ، ولا يقول: أشهد على إقراره . فعلى الأولى لو قال التحاسبان للشاهدين: لا تشهدا علينا بما يجري بيننا . فهل يمنع ذلك الشهادة ، أو لا يمنع ويلزم إقامتها ، وبها قطع أبو محمد في المغني ؟ على روايتين .
والخرقي رحمه اللَّه لم يذكر إلا الإقرار ، وبقي عليه سماع الحكم ، وغير ذلك من العقود ، والطلاق ، ونحو ذلك مما مرجعه القول ، أما سماع الحكم ففيه الروايات الثلاث الأول المبدوء بهن في الإقرار ، وأما الطلاق والعقود ونحو ذلك فيشهد به ، وإذا شهد بذلك فالأولى أن يشهد على الأفعال ، وقد حكى القاضي في الأفعال روايتين أيضًا ( إحداهما ) لا يشهد بها حتى يقول له المشهود عليه: اشهد . ( والثانية ) يشهد ، قال أبو محمد: فإن أراد بذلك العموم لم يصح ، لأدائه إلى منع الشهادة عليه بالكلية ، إذ الغاصب لا يستشهد أحدًا على غصبه ، وكذا السارق ونحوهما ، ثم إن أبا بكرة وأصحابه لما شهدوا على المغيرة لم يقل عمر رضي اللَّه عنه: هل أشهدكم على ذلك ؟ قال: وإن أراد الأفعال التي تكون بالتراضي ، كالقبض في الرهن ، والقبض والتفرق في البيع ، ونحو ذلك جاز . ( قلت ) : وإذا جرى الخلاف في ذلك فينبغي جريانه في الطلاق والعقود ونحو ذلك ، وكلام أبي البركات الجزم بالشهادة بذلك ، ويحتمل أن يريد القاضي بالأفعال الشهادة على الإقرار بالأفعال . واللَّه أعلم .
قال: وتجوز شهادة المستخفي إذا كان عدلًا .
ش: هذا أحد نوعي الشهادة على المقر ، وإن لم يشهده على ما سمعه ، والخلاف فيه كالخلاف فيه ثم ، ومختار أبي بكر إنما هو واللَّه أعلم مصرح به هنا ، وتبعه ابن أبي موسى على مختاره ، وإنما قال الخرقي: إذا كان عدلًا . لئلا يتوهم أن هذا يدخل تحت قوله تعالى: [ ب 2 ] 19 ( { ولا تجسسوا } ) [ ب 1 ] فيكون مرتكبًا للنهي ، فيمنع من الشهادة لذلك ، فأشار إلى أن هذا التجسس غير ممنوع منه للحاجة الداعية ، وإنما المشترط العدالة ، لأنها تمنع من التجسس في غير ذلك ، والمستخفي يشمل المستخفي في كل ما سمعه أو حضره ، واللَّه أعلم .