فهرس الكتاب
عندهم شبهة تمنعهم من اليمين ، والإنسان لا يجب عليه أن يضر نفسه لنفع غيره .
وقوله: فأبى الوارثان أن يحلفا . يعلم منه أن الحق لا يثبت إلا بيمين جميع الورثة ، وهو كذلك ، نعم إذا حلف بعضهم ثبت له من الحق بقدر إرثه ، ولا يشاركه فيه صاحبه ، ويتعلق به من الدين بقدر ما ثبت له .
قال فإن حلف الوارثان مع الشاهد حكم بالدين ودفع إلى الغريم .
ش: هذا مبني على ما تقدم من أن الحقوق المالية تثبت بشاهد ويمين الطالب ، وإذًا إذا حلف الورثة مع الشاهد حكم بالدين ، فصار تركة ، ودفع إلى الغريم ، لوجوب قضاء الدين قبل الإرث والوصية .
واعلم أن في كلام الخرقي ما يشعر بأن الدين يمنع نقل التركة إلى الورثة لأنه قال أولًا: ولو هلك رجل عن ابنين وله حق بشاهد . إلى آخر المسألة ، فأضاف الحق إلى الميت ، والأصل في الإضافة الحقيقية ، وقد اختلفت الرواية في هذه المسألة ، والمنصوص المشهور المختار للأصحاب إن الدين لا يمنع نقل التركة إلى الورثة ( وعن أحمد ) رواية أخرى أنه يمنع في قدره ، وعلى هذه يكون نماء التركة حكمه حكمها ، وما تحتاج إليه من المؤونة منها ، ولا يصح تصرفهم فيها ، لعدم ملكهم لها ، وعلى المذهب هل يصح تصرفهم فهيا ؟ فيه خلاف مبني على أن تعلق حق الغرماء بالتركة هل هو كتعلق حق المرتهن بالرهن ، وهو الذي ذكره القاضي في تعليقه في الزكاة في موضعين استطرادًا ، فعلى هذا لا يصح تصرفهم ، أو كتعلق حق المجني عليه بالعبد الجاني ؟ وهو الذي أورده أبو محمد في المغني مذهبًا ، وقال ابن حمدان: إنه الأقيس ، وعلى هذا يصح تصرفهم ، ثم إن قضوا الدين وإلا نقض ، قاله أبو محمد في المغني ، وحكى ابن حمدان قولًا آخر على هذا القول أن الوارث لا يتصرف قبل الوفاء بدون إذن الغريم ، أو التوثيق برهن يفي بالحق ، أو كفيل مليء ، وينبني أيضًا على الخلاف في التعلق حكم النماء ، فإن قيل كتعلق المرتهن بالرهن ، تعلق الدين بالنماء ، وإن قيل كتعلق حق المجني عليه بالجاني ؛ اختصت الورثة بالنماء ، واللَّه أعلم .
قال: ومن ادعى دعوى على رجل ، وذكر أن بينته بالبعد منه فحلف المدعى عليه ، ثم أحضر المدعي بينته حكم بها ، ولم تكن اليمين مزيلة للحق .
ش: لأن البينة تبين الحق وتظهره ولعموم قول: النبي: ( البينة لمن ادعى ) وهذا قد ادعى وأقام البينة ، فيكون له ، واليمين لا تزيل الحق ، ولا تبطل الحكم بالبينة ، لأن أثرها عند عدم البينة ، أما مع وجودها فالحكم لها .
والخرقي رحمه اللَّه ذكر المسألة في البعد ، ولم يتعرض لحد البعد ، وكذا أبو محمد في المغني ، وظاهر الإطلاق يقتضي مسافة القصر ، ومقتضاه أنها لو كانت قريبة لم يكن الحكم كذلك ، فيحتمل أنه لا يملك تحليف المدعى عليه ، ويحتمل أنه إذا