فهرس الكتاب
أحلفه ثم أحضر بينة لم يحكم بها ، و أبو الخطاب قال: إذا قال: لي بينة وأريد تحليفه . فهل يحلف له ؟ يحتمل وجهين ، وقيد في المغني الوجهين بما إذا كانت حاضرة ، وفصل في الكافي فقال: إن قال مع الحضور: أحلفوه ثم أقيم بينتي ، لم يستحلف ، وإن قال: ولا أقيمها . أحلف ، ثم هل يمكن من إقامة البينة بعد ؟ فيه وجهان ، وفصل أبو البركات تفصيلًا أخر فقال: إن كانت البينة غائبة عن البلد ملك تحليفه ، ثم إقامة البينة ، وإن كانت حاضرة في مجلس الحكم لم يملك إلا أحدهما . ( إقامة ) البينة من غير تحليف أو ( تحليفه ) ولا تسمع البينة ، وإن كانت غائبة عن المجلس حاضرة في غير مجلس الحكم فوجهان ، الذي أورده مذهبًا ملكهما ، وحكى ابن حمدان فيما إذا كانت حاضرة ثلاثة أوجه ، ( يملكهما ) ( يملك ) أحدهما فقط ، ( لا يملك ) إلا إقامة البينة .
قال: واليمين التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين باللَّه عز وجل .
ش: لظاهر قوله تعالى: [ ب 2 ] 19 ( { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } ) [ ب 1 ] وقال سبحانه [ ب 2 ] 19 ( { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } ) [ ب 1 ] .
3861 وعن عبد اللَّه بن أنيس الجهني قال قال رسول اللَّه ( إن من الكبائر الإشراك باللَّه ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس ، وما حلف حالف باللَّه يمين صبر ، فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعل اللَّه نكتة في قلبه إلى يوم القيامة ) رواه أحمد والترمذي .
3862 وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه: ( من حلف باللَّه فليصدق ، ومن حلف باللَّه له فليرض ، ومن لم يرض فليس من اللَّه ) رواه ابن ماجه .
( تنبيه ) الحالف بصفات اللَّه حالف باللَّه ، فحكمه حكمه ، واللَّه أعلم .
قال: وإن كان الحالف كافرًا إلا أنه إن كان يهوديًا قيل له: قل: واللَّه الذي أنزل التوراة على موسى ، وإن كان نصرانيًا قيل له: قل: واللَّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، وإن كان لهم مواضع يعظمونها ، ويتقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها .
ش: يعني أن حكم الكافر حكم المسلم ، في أنه يبرأ إذا حلف باللَّه سبحانه فقط ، لإطلاق ما تقدم ، ولقول اللَّه سبحانه: [ ب 2 ] 19 ( { تحبسونها من بعد الصلاة ، فيقسمان باللَّه } ) [ ب 1 ] وزاد أنه إن كان يهوديًا قيل له: قل واللَّه الذي أنزل التوراة على موسى .
3863 لما روي عن عكرمة أن النبي قال له يعني لابن صوريا: ( أذكركم باللَّه الذي نجاكم من آل فرعون ، وأقطعكم البحر ، وظلل عليكم الغمام ،