فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 1640

وأنزل عليكم المن والسلوى ، وأنزل التوراة على موسى ، أتجدون في كتابكم الرجم ؟ ) قال: ذكرتني بعظيم ، ولا يسعني أن أكذبك رواه أبو داود . وإن كان نصرانيًا قيل له: قل: واللَّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى . قياسًا على اليهودي .

وظاهر كلام الخرقي أن التغليظ لا يشرع إلا في حق أهل الكتاب ، لقضية النص المتقدم ، وإلى هذا ميل أبي محمد ، ويحتمل أن ميله إلى عدم مشروعيته مطلقًا ، وهو الذي أورده ابن حمدان مذهبًا ، مع تصريحه بالكراهة ، لكنه استثنى القسامة واللعان ، ولا يستثنيان ، لأن صفتهما كذلك ، إذ لو لم يكرر الأيمان في القسامة واللعان ، ولو يأت باللعنة والغضب لم يجزه . والخلاف إنما هو في تغليظ زائد على المجزىء ، وجوزه أبو الخطاب وأتباعه إن رآه الحاكم ، ويتلخص ثلاثة أوجه المشروعية ، وعدمها ، والمشروعية في حق أهل الذمة فقط ، وحيث قيل به فظاهر كلام أبي البركات جوازه مطلقًا ، وكذا الخرقي ، وخصه أبو الخطاب بما له خطر كالجنايات ، والطلاق ، والحدود ، واللعان ونحو ذلك ، وكذا في المال لكنه هل من شرطه أن يبلغ نصاب الزكاة ، أو يكتفي ببلوغه نصاب السرقة ؟ فيه وجهان ، ثم إن الخرقي رحمه اللَّه ذكر التغليظ باللفظ والمكان ، والنص في اليهود إنما ورد باللفظ فقط .

3864 وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي قال لرجل حلفه ( احلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ماله عندي شيء ) يعني للمدعي ، رواه أبود داود وكذا وقع لأحمد في رواية الميموني ، قال: يقال للمجوسي: واللَّه الذي خلقني ورزقني ، ولم يتعرض للمكان ، وزاد أبو الخطاب على المكان الزمان ، كبعد العصر ، وبين الأذانين .

واعلم أنه لا نزاع عندنا فيما علمت في عدم الاستحباب ، وإنما النزاع في المشروعية ، وإذا لم يستحب لم يجب بلا ريب ، وقد حكي الإجماع على ذلك ، ولا عبرة بوجه حكاه بعض الشافيعة بالوجوب ، وأنكره بعضهم ، ومن ثم لو بذل الحالف اليمين باللَّه تعالى ، وأبى التعظيم والتغليظ ، لم يكن ناكلا ، ولو قيل بالاستحباب في اللفظ كان حسنًا ، لحديثي عكرمة وابن عباس رضي اللَّه عنهما ، وهو ظاهر كلام الخرقي بل والإمام .

قال: ويحلف الرجل فيما عليه على البت .

ش: معنى البت القطع والجزم ، والذي عليه يشمل الإثبات كقوله: واللَّه لقد بعتك داري ، أو أقرضتك ألفًا ؛ أو لقد باعك أبي داره ، أو أقرضك ألفًا . ونحو ذلك ، والنفي كقوله: واللَّه ما اشتريت هذا العبد ، ولا له علي هذا الألف . ونحو ذلك ، والمذهب في جميع ذلك أن اليمين على الجزم والقطع ، لحديث [ ابن عباس رضي اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت