فهرس الكتاب
2758 إلا أن يذهب إلى قول طاووس: إذا تكلم بالظهار لزمه مثل الطلاق ؛ ولم يعجب أحمد رحمه الله قول طاووس ، وهو اختيار الشيخين ، لأن قوله تعالى: 19 ( { ثم يعودون لما قالوا } ) أي لقولهم ، ف ( ما ) والفعل في تأويل المصدر ، أي لقولهم ، والمصدر فيتأويل المفعول ، أي مفعولهم ومقولهم الذي امتنعوا منه وهو الوطء ، وقرينة هذا العود ، إذ هو فعل ضد قوله ، ومنه الراجع في هبته ، هو الراجع في الموهوب ، والعائد فيما نهي عنه فاعل المنهي ، والمظاهر مانع لنفسه من الوطء ، فالعود فعله ، ولأن الظهار يمين مكفرة ، فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها ، وهو فعل ما حلف على تركه كسائر الأيمان ، وتجب الكفارة بذلك كسائر الأيمان ( والثانية ) وبها قطع القاضي وأصحابه: أنه العزم على الوطء ، قال القاضي: ونص عليه أحمد في رواية الجماعة ، منهم الأثرم ، فقال: العود أن يريد أن يغشى ، فيكفر قبل أن يمسها ، وكذلك نقل أحمد بن أبي عبدة: تلزمه الكفارة إذا أجمع على الغشيان ، فذكر له قول الشافعي أنه الإمساك ، فلم يعجبه ، وذلك لأن التكفير بنص الكتاب والسنة يجب قبل الوطء ، وهو مسبب عن الوطء على القول الأول ، لأن به يجب ، والمسبب لا يتقدم على السبب ، فإذًا قوله تعالى: 19 ( { ثم يعودون لما قالوا } ) أي يريدون العود ( فتحرير ) أي فالواجب تحرير ، وهذا كما في قوله تعالى: 19 ( { إذا قمتم إلى الصلاة } ) 9 ( { فإذا قرأت القرآن فاستعذ } ) وهو كثير ، ( ومن قال ) بالأول أجاب بأن التكفير شرط الحل ، كما أن الطهارة شرط لصحة الصلاة من مريدها ، وملخصه أن لنا إخراج ووجوب ، فإخراج الكفارة يجب عند إرادة الوطء ، فهو مسبب عن الإرادة ، ووجوب الكفارة بمعنى استقرارها في ذمته يجب بالوطء .
إذا تقرر هذا انبنى عليه ما تقدم ، وهو ما إذا ماتت أو مات ، أو طلقها قبل الوطء ، فعلى القول الأول لا تجب الكفارة ، لأن وجوبها بالوطء ولم يوجد ، وعلى القول الثاني إن وجد ذلك بعد العزم وجبت لوجود العود ، وإلا لم تجب ، كذا فرعه أبو البركات على قول القاضي وأصحابه ، وزعم أبو محمد عن القاضي وأصحابه أنهم على قولهم لا يوجبون الكفارة على من عزم ثم مات أو طلق إلا أبا الخطاب ، فإنه قال بالوجوب ، فعلى القول بأن الكفارة على المطلق قبل الوطء وإن عزم ، إذا عاد فتزوجها فحكم الظهار باق ، فلا يطأ حتى يكفر ، لإطلاق الآية الكريمة ، فإن هذا قد ظاهر من زوجته ثم أراد العود إليها ، فدخل تحت: 19 ( { والذين يظاهرون من نسائهم } ) ولأن الظهار يمين مكفرة ، فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء ، وبنى ذلك القاضي على أصلنا من أن النكاح الثاني ينبني على الأول ، وأن الصفة لا تزول بالبينونة .
وقد دل كلام الخرقي على أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار ، ولا بالإمساك بعده ، ولا بإعادة القول ثانيًا ، وقوله: لأن الحنث بالعود وهو الوطء . تعليل لأن الكفارة لا تلزم بالموت ، ولا بالطلاق قبل الوطء ، وقوله: لأن الله عز وجل أوجب