فهرس الكتاب
فقلت: أنا بذاك . فقال: ( أنت بذاك ؟ ) فقلت: نعم ، ها أنا ذا فأمض في حكم الله ، فأنا صابر له . قال: ( أعتق رقبة ) فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ، قال: ( فصم شهرين متتابعين ) قلت: يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم ؟ قال: ( فتصدق ) قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا مالنا عشاء . قال: ( اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق ، فقل له فليدفعها إليك ، فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينًا ، ثم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك ) فرجعت إلى قومي فقلت لهم: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله السعة والبركة ، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي ؛ قال: فدفعوها إلي . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، والترمذي وحسنه ، انتهى ، ( أو مرض ) وإن رجي زواله ، لدخوله تحت الآية الكريمة ، لا لسفر ، ومقتضى كلام الخرقي أنه لا بد من تعدد المساكين ، وتأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الكفارات .
( تنبيه ) : فرقا . أي خوفا ، والله أعلم .
قال: مسلمًا .
ش: من شرط المسكين المدفوع إليه في الكفارة أن يكون مسلمًا ، على المنصوص والمختار للأصحاب ، فلا يجوز الدفع لذمي ، لأنه كافر ، فلم يجز الدفع إليه كالحربي والمستأمن ، إذ هو مال يجب دفعه إلى الفقير بالشرع ، فلا يدفع إلى أهل الذمة كالزكاة ، وحكى الخلال في جامعه رواية بالجواز ، قال القاضي: ولعله بنى ذلك على جواز عتق الذمي في الكفارة ، وذلك لأنه مسكين ، فدخل تحت: 19 ( { فإطعام ستين مسكينا } ) .
( تنبيه ) بحث الأصحاب وكلامهم يقتضي أن الخلاف في الذمي ، وأنه لا نزاع أن الحربي لا يدفع إليه ، وكذلك نص أحمد في جواز عتق الكافر إنما هو في اليهودي والنصراني .
قال: حرا .
ش: أي ومن شرط المسكين أن يكون حرًا ، فلا يجوز دفعها لعبد ولا أم ولد ونحوها ، لعدم حاجتهم ، لوجوب نفقتهما على سيدهما ، وظاهر كلامه أنه لا يجوز دفعها إلى مكاتب ، ويأتي ذلك في الكفارات إن شاء الله تعالى ، ويدخل في كلام الخرقي في المسكين الفقير ، لأنه مسكين وزيادة ، وكذلك الغارم لإصلاح نفسه ، لأنه محتاج . والله أعلم .
قال: لكل مسكين مد من حنطة ، أو نصف صاع من تمر أو شعير .