فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1640

فأما من جهة الإجمال فإذا قذف الرجل زوجته التي هذه صفتها بما ذكر ، ولم يأت بالبينة لزمه الحد ، فإن التعن سقط عنه الحد ، لقول الله تعالى: 19 ( { والذين يرمون المحصنات } ) الآية ، أوجب سبحانه الحد على رامي المحصنات إن لم يأت بالبينة ، وهو شامل للأزواج وغيرهم ، ثم خص الأزواج بعد ذلك باللعان ، تنبيهًا على أن اللعان قائم مقام البينة في إسقاط الحد .

2774 ويشهد لهذا ما في السنن عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء ، فقال النبي: ( البينة وإلا حد في ظهرك ) فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته يلتمس البينة ؟ فجعل رسول الله يقول: ( البينة وإلا حد في ظهرك ) مختصر ، رواه البخاري وأبو داود ، والترمذي وابن ماجه .

وأما من جهة التفصيل فقول الخرقي: إذا قدف الرجل زوجته ، إلى آخره يقتضي أن اللعان إنما يشرع بين الزوجين ، وهو اتفاق في الجملة ، أما قذف غير الزوجين فالواجب فيه إما الحد إن كانت المرأة محصنة ، أو التعزيز إن لم تكن محصنة ، لما تقدم من قول الله تعالى: 19 ( { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } ) إلى: 19 ( { والذين يرمون أزواجهم } ) دل على أن كل رام يلزمه الحد ، وأن الزوج له مع عدم البينة شيء آخر وهو اللعان ، وكذلك لا لعان بقذف الأمة ، وإن كان بينهما ولد ، لأن اللعان ، إنما ورد في الزوجات ، ويدخل في الزوجة الرجعية ، لأنها زوجة ، وكذلك من قذفها ثم أبانها ، لأن القذف ورد على زوجته ، وكذلك إذا قال لها: أنت طالق يا زانية ثلاثًا ؛ لأن قذفها حصل قبل بينونتها ، ويستثنى من الأجنبية إذا قذفها في نكاح فاسد ، أو أبانها ثم قذفها بزنا في النكاح ، أو في العدة أو قال لها: أنت طالق ثلاثًا يا زانية ، فإن في هذه الصورة إن كان بينهما ولد لاعن لنفيه ، للحاجة إلى ذلك ، وإن لم تكن زوجة ، لإضافة ذلك إلى الزوجية ، وإلا حد ولم يلاعن ، ويستثنى من الزوجة إذا قذف زوجته بزنا قبل النكاح ، فإنه يحد ولا يلاعن على المذهب مطلقًا ، لإضافة القذف إلى حالة البينونة ( وعنه ) يلاعن مطلقًا ، نظرًا إلى أنها زوجته ، فيدخل في الآية الكريمة ( وعنه ) إن كان ثم ولد لاعن لحاجته إلى نفيه ، وإلا لم يلاعن ، انتهى ، وقوله: البالغة الحرة المسلمة . إلى آخره ، بيان لصفة الزوجين الذين يصح لعانهما ، وقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك ، فروي عنه أن من شرطهما أن يكونا مكلفين ، وإن كانا ذميين ، أو رقيقين أو فاسقين ، أو كان أحدهما كذلك ، لعموم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت