فهرس الكتاب
عندنا ، وكذلك مع وجود الولد على أكثر نصوص الإمام أحمد ، لأنه أحد موجبي القذف ، فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد ، واختار القاضي أن له اللعان وحده ، لأجل نفي الولد ، لحاجته إلى ذلك ، وجعله أبو البركات قياس رواية أنه يلاعن إذا نفى الولد ، ولم يرمها بالزنا ، بأن قال: لم تزن والولد ليس ولدي . ونحو ذلك ، كما سيأتي ، وهكذا الخلاف في كل موضع تعذر فيه اللعان من جهتها ، كما إذا أعفته عن المطالبة أو صدقته أو أقام بينة بزناها ، أو قذفها وهي محصنة فجنت ، أو وهي مجنونة بزنا قبل الجنون ، أو وهي خرساء أو ناطقة ثم خرست ولم تفهم إشارتها .
قال: فمتى تلاعنا وفرق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدًا .
ش: إذا تلاعنا وفرق الحاكم بينهما ، حرمت الملاعنة على الملاعن على التأبيد ، فلا يجتمعان أبدًا على المذهب بلا ريب .
2776 لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله للمتلاعنين: ( حسابكما على الله تعالى ، أحدكما كاذب ، لا سبيل لك عليها ) . قال: يا رسول الله مالي ؟ قال: ( لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها ) متفق عليه .
2777 وعن سهل بن سعد في قصة المتلاعنين: ففرق رسول الله بينهما ، وقال: ( لا يجتمعان أبدًا ) .
2778 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال: ( المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدًا ) .
2779 وعن علي ، وابن مسعود رضي الله عنهما قالا: مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان . رواهن الدارقطني .
وشذ حنبل عن أصحابه فنقل عن أحمد أنه إذا أكذب نفسه حلت له ، نظرًا إلى أن اللعان الذي وجد كأن لم يكن بالتكذيب ، وقد اختلف نقل الأصحاب في هذه الرواية ، فقال القاضي في الروايتين: نقل حنبل: إن أكذب نفسه زال تحريم الفراش ، وعادت مباحة كما كانت بالعقد الأول ؛ وقال في الجامع والتعليق: إن أكذب نفسه جلد الحد ، وردت إليه ، وظاهر هذا أنه من غير تجديد عقد ، وهو ظاهر كلام أبي محمد ، قال في الكافي والمغني: نقل حنبل: إن أكذب نفسه عاد فراشه كما كان ؛ زاد في المغني: وينبغي أن تحمل هذه الرواية على ما إذا لم يفرق الحاكم ، فأما مع تفريق