يصنع ؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم ، وإن سكت سكت على مثل ذلك ؛ قال: فسكت النبي فلم يجبه ، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه ابتليت به ، فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور: 19 ( { والذين يرمون أزواجهم } ) فتلاهن عليه ، ووعظه وذكره ، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخر ، فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ؛ ثم دعا بالمرأة فوعظها ، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب ، فبدأ بالرجل فشهد: 19 ( { أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان الكاذبين } ) ثم ثنى بالمرأة فشهدت: 19 ( { أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } ) ثم فرق بينهما متفق عليه .
وظاهر كلام الخرقي أن جميع ما ذكره تتوقف صحة اللعان عليه ، فيكون شرطًا فيه ، ونحن نتكلم عليه مفصلًا ، فأما كون ذلك بمحضر الحاكم فلا بد منه .
2790 لأن في قصة هلال أن النبي قال: أرسلوا إليها ، فتلا عليهما رسول الله ، وذكرهما ، وأخبرهما أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فقال هلال: والله لقد صدقت عليهما ، فقالت: كذب . فقال رسول الله: ( لاعنوا بينهما ) وظاهره أنه كان بحضوره ، وكذلك بقية الأحاديث ، تدل على ذلك ، نعم لو كانت المرأة خفرة ، بعث الحاكم من يلاعن بينهما ، إذ هو نائب عنه ، ونائبه قائم مقامه ، وأما كون الزوج يقول: أشهد بالله أربع مرات . فللآية الكريمة والحديث ، وأما كونه يقول: لقد زنت . فلأن الذي يشهد به هو زناها ، وأما كونه يشير إليها فلتتميز عن غيرها ، وهذا إذا كانت حاضرة ، فإن كانت غائبة أسماها ونسبها ، حتى تنتفي المشاركة بينها وبين غيرها ، وهذا كله شرط ، وقيل لأحمد: كيف يلاعن ؟ قال: على ما في كتاب الله ، يقول أربع مرات: أشهد بالله إني فيما رميتها به من الزنا لمن الصادقين . وهو ظاهر النصوص ، والخرقي رحمه الله تعالى استغنى عن ذلك بقوله: لقد زنت . لأن معناهما واحد ، قال أبو محمد: واتباع لفظ النص أولى وأحسن .
2791 وأما كون الزوج يوقف بعد الرابعة ، ويقال له ما ذكر ، فلأن في حديث هلال لما قال النبي: ( لاعنوا بينهما ) فقيل لهلال: اشهد . فشهد: 19 ( { أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } ) فلما كانت الخامسة قيل: يا هلال اتق الله ، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخر ، وإن هذه الموجبة التي توجب العذاب . فقال: والله لا يعذبني الله عليها ، كما لم يجلدني عليها ، فشهد: 19 ( { الخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين } ) ثم قيل لها: اشهدي . فشهدت: 19 ( { أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } ) فلما كانت