قد أشاروا إلى شذوذه ورده ، فقال ابن المديني: رواه هزيل ، وخالف الناس وقال ابن معين: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس ونحوه قال إمامنا رحمه الله في رواية ابنه عبد الله ، وقال مسلم: أبو القيس ، وهزيل يعني راويا الحديث لا يحتملان هذا مع مخالفتهما للأجلة الذين رووا عن المغيرة ، فقالوا: مسح على الخفين . وقال أبو داود: وكان ابن مهدي لا يحدث به ، لأن المعروف عن المغيرة الخفين . ( قلت ) : وهذا كله لا ينبغي أن يرد به الحديث ، إذ لا مانع من رواية المغيرة اللفظين معًا ، ولهذا قال به أحمد ، وبنى عليه مذهبه ، ثم قد عضده فعل الصحابة ، فقال أحمد [ في رواية الميموني ] : قد فعله سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله [ ] .
282 وقال ابن المنذر: يروى عن تسعة من أصحاب رسول الله ، علي ، وعمار ، وابن مسعود ، وأنس ، وابن عمر ، والبراء ، وبلال ، وابن أبي أوفى ، وسهل بن سعد ، وقال أبو داود: روى عن [ عمرو ] ابن عباس . وقال البيهقي: روي عن أبي أمامة ، وعمرو بن حريث ، فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًا ، غالبهم من أكابر فقهاء الصحابة المعتبرين . اه .
وقد شمل كلام الخرقي المجلد والمنعل [ وغيرهما ] ، وصرح به غيره ، وشمل أيضًا جورب الخرق ، وهو المشهور من الروايتين ، واختيار الشيخين ، ( والثانية ) : وجزم بها في التلخيص ليس له ذلك في جورب الخرق ، والله أعلم .
قال: فإن كان يثبت بالنعل مسح عليه ، فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة .
ش: إذا كان الجورب لا يثبت إلا بالنعل جاز له المسح ، لأن الشرط الثبوت وقد وجد ، مع أن ذلك قد روى عن بعض الصحابة ، وقد يتخرج المنع من قول الآمدي في الخف المشرج ، وقد تقدم ، ومتى خلع [ النعل ] انتقضت الطهارة ، لزوال الشرط ، والأولى أن يمسح على الجورب والنعل ، كما هو ظاهر الحديث ، ويمسح من النعل سيوره التي على ظهر القدم ، دون أسفله وعقبه كالخف ، فإن اقتصر على قدر الواجب من أحدهما فقال القاضي وهو ظاهر كلام صاحب التلخيص فيه: لا يجزئه ، لمخالفته ظاهر الحديث ، وظاهر كلام أحمد على ما قال أبو البركات الأجزاء لأنهما [ قد ] جعلا كالشيء الواحد ، وقيل بالإجزاء على الجورب دون النعل ، والله أعلم .
قال: وإذا كان في الخف خرق يبدو منه بعض القدم لم يجزه المسح عليهما .
ش: قد تقدم هذا الشرط عن قرب ، ونزيد هنا بأن مقتضى كلام الخرقي أن ظهور بعض القدم كظهور القدمين ، ثم قوله: خرق يبدو منه بعض القدم . يخرج منه خرق لا يبدو شيء من القدم لانضمامه ونحو ذلك ، فإنه لا يمنع من المسح ، ونص عليه أحمد ، والله أعلم .