أقله يوم . [ أي ] : بليلته ، فتكون المسألة رواية واحدة ، وهذه طريقة الخلال ، وما حكاه الأوزاعي فعن امرأة واحدة ، ومثله لا يثبت حكمًا شرعيًا في حق سائر النساء ، وما نقل من التقدير بثلاثة أيام ، ( فإما ) صريح غير صحيح .
288 كما روى عنه أنه قال: ( أقل الحيض ثلاثة يام ، وأكثره عشرة أيام ) رواه الدارقطني وغيره من طرق وروي أيضًا عن بعض الصحابة ، لكن كلها ضعيفة ، بل فيها ما قيل: إنه موضوع . قال أحمد [ رحمه الله ] في رواية الميموني: ) ما صح عن أحد من أصحاب النبي أنه قال في الحيض: عشرة أيام ، أو خمسة عشرة . ( وإما ) صحيح غير صريح ، كقوله للمستحاضة: ( لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ) .
289 وقوله لفاطمة بنت أبي حبيش: ( اجتنبي الصلاة أيام حيضك ) رواه أحمد وأقل الجمع ثلاثة ، فهذا ونحوه مما خرج على الغالب ، إذ الغالب أن حيض النساء أكثر من اليوم ، بل ومن الثلاثة أيام ، والله أعلم .
قال: وأكثره خمسة عشر يومًا .
ش: هذا هو المذهب أيضًا ، والمشهور من الروايتين ، لما تقدم عن عطاء ، ونقل ذلك [َيضًا ] عن الشافعي وإسحاق ، ويحيى بن آدم ، وشريك .
290 ويرشحه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي قال: ( ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن . أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، وأما نقصان دينها فإنها تمكث شطر عمرها لا تصلي ) قال القاضي: رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه . والشطر النصف ، والظاهر أنه أراد منتهى نقصانهن ، وقول البيهقي: إنه لم يجده في شيء من كتب الحديث يرده ما حكاه القاضي ، لكن قال ابن منده: لا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي ( والثانية ) : أكثره سبعة عشر يومًا ، لأن ذلك يحكى عن نساء الماجشون ، وحكاه ابن مهدي عن غيرهن ، اه .
ولم يذكر الخرقي أقل الطهر ، فيحتمل أنه لا حد لأقل الطهر عنده ، وهو إحدى الروايات عن أحمد ، رواها عنه جماعة ، قاله أبو البركات ، واختاره بعض الأصحاب ، ولا عبرة بحكاية ابن حمدان ذلك [ قولًا ] ثم تخطئته ، ( والمختار ) في المذهب أن أقله ثلاثة عشر يومًا .
لما رواه أحمد واحتج به عن علي رضي الله عنه أن امرأة جاءت إليه قد طلقها زوجها ، زعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض ، طهرت عند كل قرء