292 لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ، فقالت: إني امرأة استحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قال: ( لا ، إنما ذلك عرق ، وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) وظاهره إناطة الحكم بإقبال الحيضة وإدبارها ، من غير نظر إلى عادة .
293 وأصرح من ذلك ما روي عن عروة بن الزبير ، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض ، فقال لها النبي: ( إذا كان دم الحيض ، فإنه أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ، فإنما هو عرق ) رواه أبو داود ، والنسائي .
294 وروى البيهقي في سننه عن مكحول ، عن أبي أمامة رضي الله عنه ، قال رسول الله: ( دم الحيض أسود خاثر ، تعلوه حمرة ، ودم المستحاضة أصفر رقيق ) لكنه مرسل ، إذ مكحول لم يسمع من أبي أمامة ، قال الدارقطني: مع أن في سنده مجهولًا وضعيفًا ، نعم ذكر ذلك أبو داود عن مكحول من قوله ، وأيضًا فإن مع الاشتباه يرجع إلى الصفات ، كما لو اشتبه المني بالمذي ، ونحو ذلك ، ( ويشترط ) للعمل بالتمييز أن لا ينقص الأقوى عن أقل الحيض ، ولا يزيد على أكثره ، وأن يكون بين الدمين القويين أقل الطهر ، قلت: إن قلنا: لأقله حد . وهل يشترط كون مجموع الدمين الأقوى والأضعف لا يزيدان على أكثر من شهر ؟ فيه وجهان ، أصحهما: لا يشترط ، إذ أكثر الطهر لا حد له ، والثاني: يشترط ، نظرًا لغالب عادات النساء ، ومتى اختل شرط من ذلك فكأن لا تمييز . اه .
ولا نزاع أيضًا أنه متى انفردت العادة عمل بها .
295 لما روت عائشة رضي الله عنها ، أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى رسول الله الدم ، فقال لها: ( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي ) فكانت تغتسل عند كل صلاة ، رواه مسلم .
296 وعن أم سلمة أنها استفتت رسول الله في امرأة تهراق الدم ، فقال: ( لتنظر قدر الأيام والليالي التي كانت تحيضهن ، وقدرهن من الشهر ، فتدع الصلاة ، ثمّ لتغتسل ، ولتستثفر ولتصل ) رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وقال أحمد في رواية المروذي ، وإسحاق بن إبراهيم ، وغيرهما: الحيض يدور عندي على ثلاثة