فهرس الكتاب
وهو اختيار الخرقي ، وأبي بكر ، والقاضي وأصحابه أن ما كان مقدرًا في الحر فهو مقدر في العبد من قيمته ، نظرًا إلى أنه آدمي ، يضمن بالقصاص والكفارة ، فكان في أطرافه مقدرًا كالحر ، ولأن له شبهًا بالآدميين وبالبهائم ، كما هو مقرر في موضعه ، فجعلناهم فيما لا مقدر فيه كالبهائم ، وفيما فيه مقدر كالأحرار ، إعمالًا لكل من الشبهين .
3025 وقد روي هذا عن علي رضي الله عنه .
قال: ففي يده نصف قيمته ، وفي موضحته نصف عشر قيمته ، سواء نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر .
ش: لا تفريع على الرواية الأولى ، بل الواجب النقص مطلقًا ، أما على مختار الخرقي وهو المذهب ففي يد العبد نصف قيمته ، كما في موضحة الحر نصف عشر ديته ، وفي لسانه أو ذكره ، أو يديه جميع قيمته ، مع بقاء الملك عليه ، كما أن في الحر في كل واحد من هذه الدية ، وعلى هذا ، وسواء نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر ، إناطة بالتقدير ، وعلى هذا لو جنى عليه جناية لا مقدر فيها في الحر ، إلا أنها في شيء فيه مقدر ، كما لو جنى عليه في رأسه أو وجهه دون الموضحة ، هل يضمن بما نقص مطلقًا ، وإليه ميل أبي محمد اعتبارًا بالأصل ، أو إن نقص أكثر من أرشها وجب نصف عشر قيمته ، كالحر إذا زاد أرش شجته التي دون الموضحة على نصف عشر ديته ؟ فيه قولان ، والله أعلم .
قال: وهكذا الأمة .
ش: الأمة كالعبد فيما تقدم ، لأنها مال كهو .
( تنبيه ) : فإن بلغت جراحتها ثلث قيمتها ، فقال أبو محمد: يحتمل أن يرد جنايتها إلى النصف ، فيكون في ثلاثة أصابعها ثلاثة أعشار قيمتها ، وفي الأربع خمس قيمتها ، كالحرة تساوي الرجل في جراحها إلى الثلث ، فإذا زادت ردت إلى النصف ، قال: ويحتمل أن لا ترد إلى النصف ؛ لأن ذلك في الحرة على خلاف الأصل ، إذ الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية . قلت: وهذا هو الصواب ، إذ قياسها على الحرة إنما يقتضي أن تكون فيما نقص عن الثلث تساوي الذكر من الأرقاء في قيمته ، ولا يتأتى هذا .
قال: فإن كان المقتول خنثى مشكلًا ففيه نصف دية ذكر ، ونصف دية أنثى .
ش: كما يرث نصف ميراث ذكر ، ونصف ميراث أنثى ، ولأنه يحتمل الذكورية والأنوثية ، احتمالًا واحدًا ، وقد يئس من انكشاف حاله ، فوجب التوسط بينهما ، حذارًا من ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح .
( تنبيه ) : جراحه ما لم يبلغ الثلث منها الواجب فيه دية ذكر ، وما زاد على الثلث