فهرس الكتاب
ش: الإجماع على وجوب الحد على العبد بقذف المحصن ، لشمول الآية الكريمة له ، ثم مقدار الحد إن كان القاذف حرًا ثمانون للآية الكريمة ، وإن كان القاذف عبدًا فأربعون ، جعلا له على النصف من الحر ، لأن ذلك مما يتبعض .
3151 وقد قال أبو الزناد: 16 ( جلد عمر بن عبد العزيز عبدًا في فرية ثمانين ، قال أبو الزناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك ، فقال: أدركت عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، والخلفاء هلم جرا ، فما رأيت أحدًا جلد عبدًا في فرية أكثر من أربعين ) . . . رواه مالك في الموطأ .
3152 وقال سعيد: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، قال: حضرت عمر بن عبد العزيز جلد عبدًا في فرية ثمانين ، فأنكر ذلك من حضره من الناس والفقهاء ، وهذا كنقل الإجماع من الصحابة ، والإنكار على من خالفهم ، وهو يخص عموم الآية ، وإن كان القاذف نصفه حرًا فبحساب ذلك ، على ظاهر كلام أحمد ، لأن ذلك مما يتبعض ، وقيل: هو كالعبد ، لأن الإجماع إنما انعقد على الثمانين في الحر ، فيبقى فيما عداه على أصل براءة الذمة ، ولو قيل بالعكس لاتجه ، لشمول الآية الكريمة للجميع ، خرج منه العبد لأقوال الصحابة ، فما عداه على العموم .
واشترط الخرقي أن يكون جلد العبد بسوط دون الذي يجلد به الحر ، تخفيفًا للصفة كما خفف في القدر ، ولأبي محمد احتمال بتساويهما ، وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب ، لأنه على النصف ، ولا يتحقق التنصيف إلا مع المساواة .
قال: وإذا قال له: يا لوطي ، سئل عما أراد ، فإذا قال: أردت أنك من قوم لوط ، فلا شيء عليه ، وإن قال: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط ، فهو كمن قذف بالزنا .
ش: إذا قال له: يا لوطي ، فعند الخرقي وهو إحدى الروايتين عن أحمد رضي الله عنه أن هذا ليس بصريح في القذف ، لاحتماله له ولغيره ، إذ يحتمل أنه منهم أي ينسب إليهم . وإذا احتمل واحتمل ، والحد يدرأ بالشبهة ، مع أن الأصل براءة الذمة ، لم يحكم بأنه صريح ، وعند ذلك يسأل عما أراد ، فإن فسره بما لا يوجب الحد ، كما إذا قال: أردت أنك من قوم لوط ، أي تنسب إليهم ، فلا حد عليه ، لأنه فسر كلامه بما يحتمله مما لا يوجب حدًا ، وإن فسره بما يوجب الحد ، كما إذا قال: أردت أنك تأتي الذكران . وجب الحد عندنا بلا ريب ، لوجوب حد الزنا على فاعل ذلك كما تقدم ، وهذا هو الضابط ، وهو أن كل ما وجب حد الزنا بفعله ، وجب الحد بالقذف به ، وما لا فلا ، ومن ثم خرج الخلاف إذا قذفه بإتيان بهيمة ، انتهى . وكذلك إن فسره بما يشمل الوطء وغيره ، كقوله: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط ؛ لأن من أشهر أعمالهم إتيان الذكران .