فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 1640

قال: ومن قذف أم النبي قتل ، مسلمًا كان أو كافرًا .

ش: لأن ذلك قدح في نسب النبي وتعريض لسبّه وتنقيصه ، وذلك موجب للقتل لما تقدم ، وقوله: قتل . ظاهره ولا يستتاب ، وهو إحدى الروايتين ، وهو المذهب ، وقد تقدم ذلك ، وكذلك الروايتان فيما إذا أسلم الكافر هل يسقط عنه القتل أم لا ، والخلاف في سقوط القتل ، أما توبته فيما بينه وبين الله تعالى فمقبولة بلا ريب ، والله أعلم .

قال: ومن قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوه ، أو واحد منهم .

ش: هذا هو المشهور من الروايات ، نظرًا إلى أن الحد إنما وجب بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه ، وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف في قوله ، ولأن الذين شهدوا على المغيرة رضي الله عنه تضمن قولهم قذف امرأة ، ولم يحدهم عمر رضي الله عنه إلا حدًا واحدًا ؛ ( وعن أحمد ) : لكل واحد حد ، نظرًا إلى أن كل واحد مقذوف ، والبراءة من المقذوف بحد كامل ، ( والرواية الثالثة ) إن طلبوا جملة فحد واحد وإلا فحدود ، لأنهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع الحد للجميع ، بخلاف ما إذا تفرقوا ، فإن طلب أحدهم لا يكون طلبًا من الآخر ، ولا مسقطًا لحقه وعلى المذهب الحق واجب لهم على سبيل البدل ، فأيّهم طلب به استوفى ، ولم يكن لغيره الطلب ، وإن أسقط أحدهم فلغيره طلبه واستيفائه ، لأن المعرة عنه لم تزل .

ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا قذف الجماعة بكلمات أن لكل واحد حدًا ، وهو المذهب المشهور من الروايتين ، لأن ظهور كذبه في أحد اللفظين لا يدلّ على كذبه في اللفظ الآخر ، وبهذا فارق ما إذا كان بكلمة واحدة ، ولأنها حقوق لآدميين ، فلم تتداخل كالديون ، ( والرواية الثانية ) إن طلبوا جملة فحد واحد ، لوقوع الحد إذًا لهم كالأيمان ، وإلا فحدود والله أعلم .

قال: ومن أتى حدًا خارج الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم لم يبايع ولم يشار حتى يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحد .

ش: من حل دمه بقصاص أو ردة ، أو غير ذلك ، أو وجب عليه حد لسرقة ، أو شرب خمرة ونحوه ، ثم لجأ إلى الحرم ، فإنه لا يقام عليه ذلك فيه ، ولكن لا يبايع ، ولا يشارى ، ولا يطعم ولا يسقى ، حتى يخرج من الحرم فيقام عليه ؛ هذا هو المشهور من الروايتين عن الإمام أحمد ، والمختار لأصحابه ، لقول الله تعالى: 19 ( { ومن دخله كان آمنًا } ) أي الحرم ، وهو خبر بمعنى الأمر ، أي آمنوا من دخل الحرم ، أو خبر عما استقرّ في حكم الشرع .

3154 ولقول النبي: ( إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت