فهرس الكتاب
معاودة مثل ذنبه .
وقال السعدي: عزرته ، أي أدبته ، وعزرته وقرته ، فهو من الأضداد ، وهو مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ، كالوطء دون الفرج ، وسرقة ما لا قطع فيبه ، والجناية على الناس في أموالهم أو في أبدانهم بما لا قصاص فيه . . . ونحو ذلك .
3256 سئل علي رضي الله عنه عن قول الرجل للرجل: يا فاسق يا خبيث ، قال: هن فواحش فيهن تعزير ، وليس فيهن حد . ولا يشرع فيما فيه حد إلا على ما قاله أبو العباس في شارب الخمر ، وفيما إذا أتى حدًا في الحرم ، فإن بعض الأضحاب قال: إن حده يغلظ ، وهو نظير تغليظ الدية بالقتل في ذلك .
وكذلك نص أحمد ، وقاله جماعة من الأصحاب فيمن شرب الخمر في رمضان: يغلظ حده ، وهل يشرع فيما فيه كفارة ، كالظهار ، وقتل شبه العمد ونحوهما ؟ فيه وجهان .
إذا تقرر هذا فلا تقدير لأقل التعزير ، بل هو على قدر ما يراه الإمام ، إلا في وطء جارية زوجته التي أحلتها له ، فإنه لا ينقص عن مائة ، بل ولا يزاد عليها للنص ، ويختلف باختلاف الأشخاص والأجرام ، ولا يتعين الضرب فيه ، بل يجوز بالحبس والإحراق إلا في وطء جارية زوجته .
قال في الكافي: والجارية المشتركة ، ولا يجوز بقطع الطرف والجرح ، وأخذ المال . قاله أبو محمد . وجوّز أبو العباس التعزير بقطع الخير ، والعزل عن الولايات .
3257 مستندًا لعزل عمر رضي الله عنه بعض نوابه لما بلغه عنه أنه تمثل بأبيات في العقار .
3258 وعنه أيضًا رضي الله عنه أنه عزر فيه بالنفي وحلق الرأس ، واختلف في أعلاه ، فروى جماعة عن أحمد أنه لا يزاد فيه على عشر جلدات .
3259 اعتمادًا على حديث أبي بردة هانىء بن نيار رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: ( لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط ، إلا في حد من حدود الله عز وجل ) ، وفي لفظ: ( لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله تعالى ) رواه البخاري ، وهذا عام في كل عقوبة ، خرج منه الاستثناء حدود الله تعالى . والمتيقن من ذلك الحدود المقدرة الطرفين ، فما عداها يبقى على العموم .
وحكى أبو الخطاب ( رواية أخرى ) أنه لا يزاد على تسع جلدات ، ولا يظهر لي وجهها ، ونقل جماعة عن أحمد في الرجل يطأ جارية بينه وبين شريكه: يجلد مائة إلا سوطًا .