فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 1640

ما نزل ، ونصوص السنة ، وكذلك قوله تعالى: 19 ( { فكلوا مما أمسكن عليكم ، واذكروا اسم الله عليه } ) الخطاب فيه للمسلم .

( الشرط الثاني ) : أن يرسل الجارح قاصدًا للصيد ، لقول النبي: ( إذا أرسلت كلبك المعلم ، وذكرت اسم الله عليه فكل ) فعلق الحل على ذكر اسم الله مع إرسال كلبه المعلم ، ( وأفعل ) فعل الفاعل ، فلا بد أن يوجد منه فعل ، وعلى هذا لو استرسل الكلب أو الفهد بنفسه لم يبح ، نعم لو استرسل بنفسه فزجره فزاد في طلب الصيد فإنه يباح ، لأن زجره لما أثر في عدوه صار بمنزلة إرساله له ، إذ فعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره أنيط الحكم بالإِنسان ، بدليل ما لو صال كلب على آدمي فأغراه آخر تعلق الضمان عليه به . ( ويحتمل ) كلام الخرقي المنع ، لأنه إنما علق الحكم بالإِرسال .

( الشرط الثالث ) : أن يكون الجارح معلمًا بلا نزاع ، للآية الكريمة ، ولحديثي أبي ثعلبة وعدي بن حاتم رضي الله عنهما وتعليم ذي الناب كالكلب والفهد بأن يسترسل إذا أرسل ، وينزجر إذا زجر بلا نزاع ، وبأنه إذا أمسك لم يأكل ، لقوله تعالى: 19 ( { فكلوا مما أمسكن عليكم } ) . والإِمساك علينا بأنه لا يأكل إذا أمسك علي نفسه ) وفي رواية ( فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ) فدل على أن إمساكه علينا علامته ترك الأكل .

3507 وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ( إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل ، فإنما أمسكه على نفسه ، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل ، فإنما أمسك على صاحبه ) رواه أحمد .

3508 ولا يعارض هذا ما رواه أبو داود وغيره في حديث أبي ثعلبة: ( إذا أرسلت كلبك ينظر هل فيه( المعلم ) وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه ) لترجح ما تقدم بكثرة رواته وصحته ، ثم هو محمول على كلب معلم أكل بعد تعليمه ، ومن ثم اختلف عن الإِمام أحمد رحمه الله فيما أكل منه الصائد بعد تعليمه هل يحرم ؟ على روايتين ، ( إحداهما ) وهو المذهب بحرم ، تقديما لحديث عدي لصحته ، قال أحمد: حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي وقال في حديث أبي ثعلبة: يختلفون عن هشيم فيه ؛ ولاعتضاده بحديث ابن عباس رضي الله عنهما . وظاهر قوله تعالى: 19 ( { فكلوا مما أمسكن عليكم } ) . ( والثانية ) لا يحرم ، لحديث أبي ثعلبة ، جمعًا بين الدليلين كما تقدم ، وأحمد رحمه الله جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت