فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 1640

كفارة ، فإن لم يمكنه فكفارة واحدة . قلت: وهذا للوجوب أقرب منه للاستحباب ، لأن أحمد إنما نقله لكفارة واحدة عند العجز ، إذ 19 ( { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ) وهو لا يطيق إلا ذلك ، والحكم فيما إذا حلف بالمصحف أو بكلام الله ، كالحكم فيما تقدم ، لأن ذلك عبارة عن القرآن ، والحكم فيما إذا حلف بسورة القرآن كالحكم في الحلف بكله ، هل يجب عليه بكل آية منها كفارة ، أو لا تجب إلا كفارة واحدة ؟ فيه القولان .

قال: وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله فيمن حلف بنحر ولده روايتان ، إحداهما كفارة يمين ، والأخرى يذبح كبشًا .

ش: هذا أولًا مبني على قاعدة تأتي للخرقي رحمه الله وهو أن نذر المعصية ينعقد موجبًا لكفارة يمين ، إذ ذبح الولد معصية ، بل من أعظم المعاصي ، قال الله تعالى: 19 ( { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } ) وقال تعالى: 19 ( { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } ) .

3698 وقال النبي: ( أكبر الكبائر أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) قيل: ثم أي ؟ قال: ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) وأمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده أمر مختص به ، لا يتعداه إلى غيره ، ثم قد نسخ ذلك بالفداء بالكبش .

إذا تقرر هذا فمن أوجب كفارة يمين جرى على القاعدة في نذر المعصية ، إذ الواجب فيه كفارة يمين كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وإلى هذا ميل أبي محمد ، وقال أبو الخطاب في خلافه: إنه الأقوى . ومن أوجب ذبح كبش قال: لأنه الذي أوجبه الله تعالى على إبراهيم عليه السلام بدلًا عما أوجبه الله تعالى عليه من ذبح ولده ، إذ مقتضى النذر أن يلزم ذبح الولد ، لكن لما منعنا الله من ذلك كان بمنزلة منع إبراهيم من ذبح ولده ، ثم إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه أوجب الله عليه ذبح كبش بدلًا عن ذبح الولد ، فكذلك نحن .

3699 وقد اختلف عن الحبر ابن عباس رضي الله عنهما على قولين ، كالروايتين السابقتين ، وأنصبهما عنه ذبح كبش ، كما هو نص الروايتين عن أحمد ، وهو اختيار القاضي ونصبها الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما .

و الخرقي رحمه الله صور المسألة فيمن حلف بنحر ولده ، كأن قال: إن فعلت كذا فلله علي نحر ولدي . أو: ولدي نحير إن فعلت كذا ، وكذلك الحكم فيما إذا نذر وأطلق ، كأن قال: لله علي نحر ولدي ، والحكم في نذر نحر نفسه أو نحر أجنبي كذلك ، قاله القاضي وأبو محمد ، وقد نص عليه أحمد في ذبح نفسه ، في رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت